فهرس الكتاب

الصفحة 7386 من 20604

إذا تقرر ذلك، فالكلام عليه في وجوه:

أحدها:

قوله: ("مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا") وفي رواية:"مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا" [1] وأسلفنا"ما بين عير إلى ثور"بإسقاط الألف واختلف الناس فيهما هل هما بالمدينة أو بمكة، والحق أنهما بالمدينة وأنهما معروفان. قال ابن المنير: قوله:"من عير إلى كذا"سكت عن النهاية، وقد جاء في طريق آخر:"ما بين عير إلى ثور" [2] .

قال: والظاهر أن البخاري أسقطها عمدًا لأن أهل المدينة ينكرون

أن يكون بها جبلٌ يسمى ثورًا، وإنما ثور بمكة، فلما تحقق عنده أنه وهم أسقطه وذكر بقية الحديث، وهو مفيد يعني: بقوله:"من عير إلى كذا" [3] إذ البداءة يتعلق بها حكم، فلا تترك؛ لإشكال سنح في حكم النهاية [4] .

قلت: قد أسلفنا أنه ذكرها في الجزية والموادعة، نعم أنكر مصعب الزبيري وغيره هاتين الكلمتين -أعني: عيرًا وثورًا- وقالوا: ليسا بالمدينة، عير بمكة.

قال صاحب"المطالع": بعض رواة البخاري ذكروا عيرًا، وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا، ومنهم من ترك مكانه بياضًا إذ اعتقدوا الخطأ في ذكره. وقال أبو عبيد: كان الحديث"من عير إلى أحد".

(1) أحد روايات أحاديث الباب (1870) .

(2) سيأتي هذا الحديث برقم (6755) كتاب: الفرائض، باب: إثم من تبرأ من مواليه.

(3) ستأتي هذِه الرواية برقم (7300) كتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من التعمق والتنازع في العلم ...

(4) "المتواري على تراجم أبواب البخاري"لابن المنير ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت