أكلفا وميرتها يكون من القرى المفتتحة، وإليها تساق غنائمها [1] .
وقوله: ("أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ") يريد: أمرت بالهجرة إليها، قاله ابن بطال [2] ، وابن التين، فإن كان قاله بمكة فلا نسخ، وإن كان بالمدينة فبسكناها.
وقوله: ("يَقُولُونَ: يَثْرِبُ") يعني: أن بعض الناس من المنافقين يسمونها كذلك، فكره أن تسمى باسمها في الجاهلية، وسماها الله فلا تسمى بغير ما سماها، وكانوا يسمونها يثرب باسم أرض بها، فغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمها وسماها طيبة وطابة [3] ؛ لحسن لفظها؛ كراهة التثريب، وهو التوبيخ والملامة، وإنما سميت في القرآن بها على وجه الحكاية لتسمية المشركين، وفي"مسند أحمد"كراهية تسميتها بذلك [4] ، وقد روي عنه أنه قال:"من قال: يثرب فكفارته أن يقول: المدينة، عشر مرات" [5] ، يريد بذلك التوكيد أن يقال لها: المدينة،
(1) "صحيح مسلم بشرح النووي"9/ 154.
(2) "شرح ابن بطال"4/ 542.
(3) ورد بهامش الأصل: في مسلم مرفوعًا أن الله تعالى سماها طابة، وفي غيره من قوله - صلى الله عليه وسلم:"هي طابة هي طابة"كأن الشيخ أشار، إلى ما رواه أحمد فقال: حدثنا إبراهيم بن مهدي: ثنا صالح ابن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله -عز وجل- هي طابة، هي طابة"والظاهر أنه متمسك عيسى بن دينار.
(4) "مسند أحمد"4/ 285 من حديث البراء مرفوعًا:"من سمى المدينة يثرب فليستنفر الله -عز وجل- هي طابة هي طابة". وكذا رواه ابن شبة في"تاريخ المدينة"1/ 165، وأبو يعلى 3/ 247 - 248 (1688) ، والروياني 1/ 240 (346) ، وابن عدي في"الكامل"9/ 165، وضعفه الألباني في"الضعيفة" (4607) .
(5) أورده البخاري في"التاريخ الكبير"6/ 217، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"6/ 148، ورواه العقيلي في"الضعفاء"3/ 198، وأورده ابن عدي في =