فهرس الكتاب

الصفحة 7405 من 20604

ومعنى الحديث: من أراد الله -عز وجل- نقص حظه من الأجر قيضه للخروج منها؛ رغبة عنها.

قال ابن عبد البر: وأراد شرارهم، ألا ترى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكبير في الحديد، والكير إنما ينفي رديء الحديد، وخبثه ولا ينفي جيده. قال: وهذا عندي -والله أعلم- إنما كان في حياته، فحينئذ لم يكن يخرج من المدينة؛ رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه، وأما بعد وفاته فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار [1] . وكذا قال القاضي: الأظهر أنه يختص بزمنه؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه [2] .

قال النووي: وهذا ليس بظاهر؛ لأن في"صحيح مسلم":"لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكبير خبث الحديد" [3] وهذا -والله أعلم- زمن الدجال [4] .

والكير هو قار الحديد والصائغ، وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرًا، قال أهل العلم باللغة: ومنه حديث أبي أمامة وأبي ريحانة مرفوعًا:"الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار" [5] .

(1) "التمهيد"23/ 171.

(2) "إكمال المعلم"4/ 500.

(3) مسلم (1381) .

(4) "شرح صحيح مسلم"9/ 154.

(5) حديث أبي أمامة رواه أحمد 5/ 252، 264، وأحمد بن منيع في"مسنده"كما في"إتحاف الخيرة المهرة"4/ 414 (3853) ، والروياني في"مسنده"2/ 312 (1269) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار"7/ 368 - 369 (5355 - تحفة) ، والطبراني 8/ 93 (7468) ، والبيهقي في"الشعب"7/ 161 (9843) ، والخطيب في"تالي التلخيص"2/ 362 (218) ، وابن عبد البر في"التمهيد"6/ 359، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت