وهذا لا حجة لهم فيه، إنما فيه الحرمة فقط، وبقوله:"اللهم بارك لنا في تمرنا ومدنا" [1] وبقوله:"اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة" [2] ولا حجة فيه، إنما فيه الدعاء للمدينة، وليس من باب الفضل في شيء، وبقوله:"المدينة كالكير" [3] ولا حجة فيه؛ لأن هذا إنما هو في وقت دون وقت، وقوم دون قوم، وخاص دون عام، وبقوله في النسائي:"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا المدينة ومكة" [4] ومعنى وطئه: أَمره وتقويه، لا يمكن غير هذا تفسير لما أسلفناه.
قلت: لكن ظاهر حديث فاطمة بنت قيس في مسلم:"فلا يدع قرية إلا هبطها" [5] يخالفه، وفي"الأوسط"للطبراني من حديث أبي هريرة وابن عمر مرفوعًا"ينزل الدجال خندق المدينة، فأول من يتبعه النساء والإماء"الحديث [6] .
(1) يأتي برقم (1889) كتاب: فضائل المدينة، باب: كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعرى المدينة، ورواه مسلم (1376) كتاب: الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة. من حديث عائشة.
(2) يأتي برقم (1885) كتاب: فضائل المدينة، ورواه مسلم (1369) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة، من حديث أنس.
(3) يأتي برقم (1883) كتاب: فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث، ورواه مسلم (1383) كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها، من حديث جابر.
(4) يأتي برقم (1881) كتاب: فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة، ورواه مسلم (2943) كتاب: الفتن، باب: قصة الجساسة، والنسائي في"الكبرى"2/ 485 (4274) كتاب: الحج، باب: منع الدجال من المدينة. من حديث أنس.
(5) مسلم (2942) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قصة الجساسة.
(6) حديث ابن عمر رواه أحمد 2/ 67، والطبراني في"الكبير"12/ 307 - 308 =