عن عاصم قال: أرسل أبو قلابة إلى ابن المسيب يسأله عن رجل أفطر يومًا من رمضان متعمدًا، فقال سعيد: يصوم مكان كل يوم أفطر شهرًا.
وحَدَّثَنَا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في رجل يفطر يومًا من رمضان متعمدًا، قال: يصوم شهرًا [1] ، زاد عبد الرزاق: قال قتادة: فقلت: فيومين؟ قال: صيام شهر، قال: فعددت أيامًا، فقال: صيام شهر [2] .
قال ابن عبد البر: أظنه ذهب إلى التتابع في الشهر لا يخلطه بفطر. فكأنه يقول: من أفسده بفطر يوم أو أكثر قضاه كله نسقًا [3] ؛ لأن الله تعالى فرض شهر رمضان، وهو متتابع، فإذا تخلله فطر لزمه في
القضاء التتابع، كمن نذر صوم شهر متتابعًا.
وقال ابن حزم: يحتمل أن يكون أراد شهرًا شهرًا عن كل يوم، ويحتمل ما رواه معمر من أن عليه لكل يوم أفطر شهرًا واحدًا، وهذا أظهر وأولى لتتفق الروايات عنه [4] .
وأما حديث أبي هريرة رفعه:"عليه يوم مكانه"، فقال أبو زرعة: ليس بصحيح ولم يقل هذا الحرف أحد من الثقات [5] . وأما حديث البزار الذي في طريقه مندل، عن عبد الوارث، عن أنس مرفوعًا:
"من أفطو يومًا من رمضان فعليه صوم شهر" [6] .
(1) "المصنف"2/ 347 - 348 (9778 - 9782) .
(2) "مصنف عبد الرزاق"4/ 197 (7469) .
(3) "التمهيد"7/ 171.
(4) "المحلى"6/ 191.
(5) انظر"علل ابن أبي حاتم"1/ 225.
(6) قلت: ورواه الدارقطني في"سننه"2/ 211 من طريق مندل، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث عن أنس، به، وقال: هذا إسناد غير ثابت، مندل ضعيف، ومن دون أنس. =