وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض [1] ، وابن قدامة [2] ، وحجة هؤلاء: أن ابن عباس لم يخالف في فتواه ما رواه إلا لنسخ علمه، لكن العبرة بما رواه على الأصح وكذلك روى عبد العزيز بن رُفيع، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه [3] ، ولهذا قال أحمد: إن معنى حديث ابن عباس في النذر دون القضاء من أجل فتيا ابن عباس، وقد ذكره البخاري في بعض طرقه في الباب، وقال أبو داود في حديث عائشة: معناه في النذر [4] .
ومعنى الأحاديث: الأول: أن يفعل عنه وليه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام، وقد جاء مثل ذَلِكَ في قوله - عليه السلام:"الصعيد الطيب وضوء المسلم" [5] فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو الوضوء
(1) "إكمال المعلم"4/ 104 - 105.
(2) انظر:"المبسوط"3/ 89،"عيون المجالس"2/ 650،"الأم"2/ 89،"المغني"4/ 398.
(3) رواه الطحاوي في"شرح مشكل الآثار"3/ 23 (1398) تحفة، وذكره ابن عبد البر في"التمهيد"9/ 29.
(4) "سنن أبي داود"1/ 370 بعد حديث (2400) .
(5) رواه أبو داود (332) في الطهارة، باب: الجنب يتيمم. الترمذي (124) في الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، والنسائي 1/ 171 في الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد، وأحمد 5/ 155، 5/ 180، والطيالسي 1/ 389 - 390 (486) ، وعبد الرزاق في"المصنف"1/ 238 (913) كتاب: الطهارة، باب: الرجل يعزب عن الماء، والبزار في"البحر الزخار"9/ 387 - 389 (3973 - 3974) ، وابن المنذر في"الأوسط"1/ 257، 175، وابن حبان 4/ 135 - 140 (1311 - 1313) كتاب: الطهارة، باب: التيمم، والدارقطني 1/ 186 - 187، والحاكم في"المستدرك"1/ 176 - 177 كتاب: الطهارة -وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي 1/ 7 كتاب: الطهارة، باب: منع التطهير بما عدا الماء من المائعات، و 1/ 212 باب: التيمم بالصعيد الطيب. من =