فهرس الكتاب

الصفحة 8181 من 20604

بغير حق، وكذا ما كان من هبة أو صدقة ونحوهما، وهذا استثناء منقطع بالإجماع، أي: لكن لكم أكلها تجارة عن تراض منكم، وخص الأكل بالنهي؛ تنبيهًا عَلَى غيره؛ لكونه معظم المقصود من المال، كما قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} [النساء: 10] و {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} [البقرة: 275] . وقام الإجماع عَلَى أن التصرف في المال بالحرام باطل حرام، سواء كان أكلًا أو بيعًا أو هبة أو غير ذلك.

والباطل: اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع كالزنا [1] ، والغصب والسرقة، والجناية، وكل محرم ورد الشرع به.

وفي {تِجَارَةً} قراءتان: الرفع عَلَى أن تكون تامة، والنصب عَلَى تقدير: إلا أن يكون المأكول تجارة، أو إلا أن تكون الأموال أموال تجارةٍ فحذف المضاف [2] .

قَالَ الواحدي: الأجود الرفع: لأنه أدل عَلَى انقطاع الاستثناء؛ ولأنه لا يحتاج إلى إضمار.

و {عَن تَرَاضٍ مِنكُم} [النساء: 29] يرضى كل واحد منهما بما في يده، قَالَ أكثر المفسرين: هو أن يخير كل واحد من البائعين صاحبه بعد عقد البيع عن تراضٍ، والخيار بعد الصفقة.

ثم الآيات التي ذكرها الإمام البخاري ظاهرة في إباحة التجارة، إلا قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} فإنها عتب عليها، وهي أدخل في النهي منها في الإباحة لها، لكن مفهوم النهي عن تركه قائمًا اهتمامًا أنها

(1) في (م) : (كالربا) .

(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"2/ 151 - 152، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع"1/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت