فهرس الكتاب

الصفحة 8192 من 20604

ثالثها: إن قلتَ: جاء النهي عن التزعفر فكيف الجمع بينه وبين أثر الصفرة والوضر؟

قلتُ: من أوجه: أنه كان يسيرًا فلم ينكره.

ثانيها: أن ذَلِكَ علق من ثوبها من غير قصد.

ثالثها: أنه كان في أول الإسلام أن من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا لسروره وزواجه، وقيل: كانت المرأة تكسوه إياه- وقد سلف. وقيل: إن هذا غير معروف. وقيل: إنه كان يفعل ذَلِكَ ليعان عَلَى الوليمة.

رابعها: قاله أبو عبيد: كانوا يرخصون في ذَلِكَ للشاب أيام عرسه [1] .

خامسها: أنه يحتمل أن ذَلِكَ كان في ثوبه دون بدنه. ومذهب مالك جوازه [2] - حكاه عن علماء بلده. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذَلِكَ للرجال [3] .

رابعها: ذكر الصفرة في الحديث؛ لأنها أحسن الألوان كما قاله ابن عباس، قَالَ تعالى: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: 69] قَالَ: فقرن السرور بالصفرة. ولما سئل عبد الله عن الصبغ بها قَالَ: رأيت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها فأنا أصبغ بها [4] .

خامسها: قوله: ("مَهْيَمْ؟") هو بفتح الميم وسكون الهاء ثم ياء مثناة تحت، ثم ميم، وهي كلمة يمانية أي: ما شانك؟

(1) "غريب الحديث"1/ 311.

(2) انظر:"المنتقى"7/ 221.

(3) "تبيين الحقائق"6/ 229،"المجموع"4/ 327.

(4) سلف برقم (166) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت