وقال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إرساله فيما علمته، وقد أسنده جماعة عن هشام [1] .
قَالَ ابن أبي شيبة: حَدَّثنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عنها. وقال حوثرة بن محمد: ثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه عنها، فذكرته [2] . وساقه البخاري خوفًا عَلَى الوسواس في المكاسب إذ لا فرق بينهما.
إذا تقرر ذَلِكَ: فـ (يريب) في أثر حسان بفتح الياء، قَالَ أبو العباس: يقال: رابني الشيء: إذا تبينت منه الريبة، وأرابني: إذا لم أتبينها، وقال غيره: أراب في نفسه وراب غيره. ورابني أفصح من أرابني.
وحسان هذا عابد، روى عن الحسن، وعنه ابن شوذب وغيره [3] .
وقد أسلفنا في الباب قبلُ: الشبهات ما تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني وتساوت فيه الأدلة، ولم يغلب أحد الطرفين صاحبه. وبيان ذَلِكَ في حديث عقبة بن الحارث.
وذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - أفتاه بالتحرز من الشبهة وأمره
(1) "التمهيد"22/ 298. وقال في"الاستذكار"15/ 212: ورواه مرسلًا كما رواه مالك- ابن عيينة ويحيى القطان وسعيد بن عبد الرحمن، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، لم يتجاوزوه.
قلت: وحماد بن سلمة، رواه أبو داود (2829) .
قال الألباني في"صحيح أبي داود"8/ 178: ومالك وإن توبع على إرساله فالحكم لمن وصل؛ لأنهم جماعة من الثقات.
وسيذكر المصنف -رحمه الله- زيادة بيان وتفصيل في هذِه المسألة في شرح حديث (5507) ، وانظر:"الفتح"9/ 634 - 635.
(2) "المصنف"5/ 131 (24427) .
(3) انظر:"تهذيب الكمال"6/ 26 (1190) .