فهرس الكتاب

الصفحة 8483 من 20604

فبان أن معنى النهي عن الحكرة في وقت حاجة الناس. روى ابن القاسم، عن مالك أنه قال: من اشترى الطعام في وقت لا يضر بالناس اشتراؤه فلا يضره أن يتربص به ما شاء. وهو قول الكوفيين

والشافعي.

قال مالك: وجميع الأشياء في ذلك كالطعام، وقال الأوزاعي: لا بأس أن يشتري في سنة الرخص طعامًا لسنين لنفسه وعياله مخافة الغلاء. قال مالك: وأما إذا قل الطعام في السوق واحتاج الناس إليه، فمن احتكر منه شيئًا فهو مضر بالمسلمين، فليخرجه إلى السوق ويبعه بما ابتاعه ولا يزدد فيه [1] .

فعلى هذا القول تتفق الآثار، ألا ترى أن الناس إذا استوت حالتهم في الحاجة فقد صاروا شركاء، ووجب على المسلمين المواساة في أموالهم، فكيف لا يمنع الضرر عنهم، وقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأزواد بالصهباء عند الحاجة [2] ، ونهى عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث للدافة [3] .

= ورواه أحمد 2/ 354 من طريق أبي معشر عن محمد بن عمرو، به، بنحوه.

وانظر:"الصحيحة" (3362) . وهذا الحديث إنما خرجته؛ لأنه ذكر فيه المغالاة، التي ذكرها المصنف هنا بلفظ آخر.

(1) انظر:"المدونة"3/ 290،"البيان"5/ 355،"المغني"6/ 317،"المحلى"9/ 64.

(2) سلف هذا الحديث برقم (209) كتاب: الوضوء، باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ.

(3) رواه مسلم (1971) من حديث عبد الله بن واقد.

وفي الباب بنحوه عن سلمة بن الأكوع سيأتي برقم (5569) ، ورواه مسلم (1974) ، وغيرهما في"الصحيحين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت