والأظهر أنَّ (صاحبنا) أراد به الشارع لا عمر، ثم قال: والناس لا يسلم أحد منهم من السهو [1] .
قلت: الواهم هو، فإن نافعًا قال: إنَّ ابن عمر لم يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصرف شيئًا -كما رواه البيهقي وبيَّنه- إنما سمعه من أبيه وأبي سعيد [2] .
رابعها: من الروايات الباطلة في حديث ابن عمر: (ونهى عن الزبيب بالزبيب) ، نبه على ذلك ابن عدي [3] .
قاعدة أذكرها هنا تتعلق بحديث مالك بن أوس في الباب قبله وببقية أبواب الربا الآتية ويحال ما بعد عليها: وهي أنَّ الإجماع قائم على أنَّ الذهب عينه وتبره سواء لا تجوز المفاضلة فيه، وكذا الفضة بالفضة ومصوغ ذلك ومضروبه، وهو خلف عن سلف، إلَّا شيء يروى عن
(1) "التمهيد"2/ 248.
(2) "السنن الكبرى"5/ 279.
وقال الذي"معرفة السنن والآثار"8/ 38 (11040) : هو كما قال الشافعي؛ فالأخبار دالة على أن ابن عمر لم يسمع في ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، ثم قد يجوز أن يقول هذا عهد نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلينا، وهو يريد إلى أصحابه بعدما ثبت له ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري وغيره.
(3) روى ابن عدي في"الكامل"7/ 240 في ترجمة لوذان بن سليمان (1620) من طريقه عن هشام بن عروة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة، والمزابنة أن يباع تمر حائط نخل في رءوسها بتمر كيلًا ... وفيه: وأن يباع تمر كرم بزبيب كيلًا ... الحديث. فهذا لفظه.
وروى أيضًا 8/ 149 في ترجمة معاوية بن عطاء بن رجاء (1889) من طريقه عن سفيان الثوري: ثنا منصور عن زر، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن الصرف ويقول:"الذهب بالذهب ..."وفيه:"والزبيب بالزبيب ..."الحديث. باللفظ الذي ذكره المصنف، لكنه عن عمر، لا عن ابنه. والله أعلم.