فهرس الكتاب

الصفحة 8495 من 20604

معاوية من وجوه أنَّه كان لا يرى الربا في بيع العين بالتبر ولا بالمصوغ، وكان يُجيز في ذلك التفاضل، ويذهب إلى أنَّ الربا لا يكون التفاضل إلَّا في التبر بالتبر، والمصوغ بالمصوغ، وفي العين بالعين [1] .

والسُّنة المجمع عليها بنقل الآحاد والكافة خلاف ما كان يذهب إليه معاوية، وقام الإجماع على تحريم الربا في الأعيان الستة المنصوص عليها: الذهب، والفضة، والبرُ، والشعير، والتمر، والملح [2] .

واختلفوا فيما سواها، فعند أهل الظاهر وقبلهم مسروق وطاوس والشعبي وقتادة، وعثمان البتي فيما ذكره المازري [3] إلى أنَّه يتوقف التحريم عليها، وأباه سائر العلماء وقالوا: بل يتعدى إلى ما في معناها.

فأمَّا الذهب والفضة ففي علتها قولان: أحدهما: أنَّ العلة كونهما قيم الأشياء غالبًا، قاله الشافعي [4] .

ثانيهما: أنَّ العلة الوزن في جنس واحد فألحق بها كل موزون، قاله أبو حنيفة.

وأمَّا الأربعة الباقية ففيها تسع مذاهب غير مذهب أهل الظاهر:

أحدها: أنها الانتفاع، تعدى إلى كل ما ينتفع به، قاله أبو بكر بن كيسان الأصم، فيما حكاه القاضي الحسين.

ثانيهما: أنها الجنسية، قاله ابن سيرين والأودي من أصحابنا، فحرم كل شيء بيع بجنسه، كالتراب بالتراب متفاضلًا، والثوب بالثوبين، والشاة بالشاتين.

(1) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"4/ 498.

(2) انظر:"مراتب الإجماع"لابن حزم ص 151.

(3) "المعلم بفوائد مسلم"1/ 504.

(4) انظر:"البيان"5/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت