إذا تقرر ذلك:
فقوله: (إذا جد الناس) أي: قطعوا ثمر نخلهم، ومنه الجداد بفتح الجيم وكسرها المبالغة في الأمر، وقوله: جد كذا في الرواية. وقال ابن التين: أكثر الروايات أجد أي: دخل زمنه، كأظلم: دخل في الظلام.
والدُّمان: بضم الدال وتخفيف الميم وهو أن تنشق النخلة أول ما يبدو قلبها عن عفن وسواد. وحكى صاحب"المطالع"فيه الفتح والكسر أيضًا، وبالفتح ذكره أبو عبيد، ومعناه: فساد الطلع وتعفينه.
وعند أبي داود من طريق ابن داسة: الدمار بالراء. وكأنه ذهب إلى
الفساد المهلك جميعه المذهب له، وقال القاضي: إنه تصحيف [1] ، وقال الخطابي: لا معنى له، قال: وقال الأصمعي الدمال باللام -في آخره-: المتعفن [2] . وحكى أبو عبيد عن أبي الزناد: الأدمان بفتح الهمزة والدال، والصحيح الدمان [3] وقال أبو حنيفة: هو الذي قد عتق جدًّا وفسد، وأصله السماد.
وزعم بعضهم أنه فساد التمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن وهو: السرقين، والضم ما في"غريب الخطابي" [4] ، وهو القياس، لأن ما كان من الأدواء والعاهات، فالبضم كالسعال والزكام والصداع والمراض. قال ابن التين: وهو اسم لجميع الأدواء على وزن فُعال غالبًا، وضبط في أكثر الأمهات بالكسر، وقال في"المحكم": الدمن والدمان: عفن النخل وسوادها وقيل: هو أن تنسع النخلة عن عفن
(1) "مشارق الأنوار"1/ 258 (دمن) .
(2) "غريب الحديث"1/ 306.
(3) ورد في هامش الأصل: بضم الدال وفتحها كذا في"المطالع".
(4) "غريب الحديث"1/ 306.