فهرس الكتاب

الصفحة 8841 من 20604

بجار وجب إيثار الجار على من ليس بجار، من طريق مكارم الأخلاق وحسن الجوار، لا من طريق الفرض اللازم، فقد أوصى الرب جل جلاله بالجار فقال: {وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ} [النساء: 36] وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" [1] وهذا الاحتمال ذكره ابن المنذر عن الشافعي وإذا احتمل هذا كله الحديث المجمل، ثم فسره حديث آخر بقوله:"فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"كان المفسر أولى من المجمل.

تنبيهات:

أحدها: الصقب، بفتح الصاد والقاف، وهو بالصاد أكثر من السين كما قاله في"الجامع"، وهو: القرب، يقال: قد أصقب فلان فلانًا إذا قربه منه، فهو يصقبه وقد تصاقبا إذا تقاربا، قال ابن دريد: سقبت الدار سقوبًا، وأسقبت لغتان فصيحتان: قربت. وأبياتهم متساقبة. أي: متدانية [2] .

وقال ابن الأنباري في"زاهره": الصقب: الملاصقة. كأنه أراد ما يليه ويقرب منه، وفي"الغريبين"أراد بالجار الملاصق من غير شركة.

وفيه حديث علي: إذا وجد قتيل بين قريتين حمل على أصقبهما إليه [3] .

ثانيها: قال ابن التين قول الحكم قال به سفيان، وخالفهما مالك وقال: لا يلزم إذنه بذلك واستقرأ بعضهم إلزامه قياسًا على قوله: إن اشتريت عبد فلان فهو حر، أو تزوجت فلانة فهي طالق. قال: وهو

(1) سيأتي برقم (6014، 6015) كتاب: الأدب، باب: الوصاءة بالجار. من حديث عائشة وابن عمر.

(2) "جمهرة اللغة"1/ 338 (ب س ق) .

(3) رواه عبد الرزاق 10/ 35 (18269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت