فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 20604

وقوله: (فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ) أي: أوضحها إيضاحًا يفهمه كل أحد وإنما أخر بيانها؛ لاشتغاله بما هو أهم منها ولم يعلم أنهم يجهلون مقاصدها، ومعنى: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ليزداد [1] ، وهو المعنى الذي أراده البخاري.

وقيل: بالمشاهدة، كأن نفسه طالبته بالرؤية [2] . والشخص قد يعلم الشيء من جهة، ثم يطلبه من أخرى.

وقيل: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي: إذا سألتك أجبتني [3] .

وقوله: (اجلس بنا نؤمن ساعة) أي: نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين، فإن ذلك إيمان.

وقال ابن المرابط: نتذاكر ما يُصدق اليقين في قلوبنا؛ لأن الإيمان هو التصديق بما جاء من عند الله تعالى.

وقوله: (الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ) ، قال أهل اللغة: اليقين: هو العلم وزوال الشك، يقال: منه يقنت الأمر -بالكسر- يقنًا، وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى، وأنا على يقين منه، وذلك عبارة عن التصديق وهو أصل الإيمان فعبر بالأصل عن الجميع كقولهم: الحج عرفة، وفيه دلالة على أن الإيمان يتبعض؛ لأن كُلًّا وأجمعَ لا يؤكد بهما إلا ما يتبعض حسًّا أو حكمًا كما قاله أهل العربية.

(1) رواه الطبري 3/ 52 عن سعيد بن جبير (5977، 5982) ، والضحاك (5978) ، وقتادة (5979، 5980) ، والربيع (5981) ، ومجاهد وإبراهيم (5984) ، ورواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 510 (2698) عن سعيد بن جبير فقط.

(2) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 510 (2701) عن الضحاك.

(3) رواه الطبري 3/ 53 (5986) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 509 (2695، 2696) عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت