من إسقاط إحداهما، هذِه طريقة العلماء في التأليف بين الآثار والقضاء بالمجمل على المفسر.
واختلفوا هل للواجد بعد الحول أن يأكلها أو يتصدق بها. فروي عن
علي وابن عباس [1] أنه يتصدق بها ولا يأكلها وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي، وإليه ذهب الثوري [2] ، وقال أبو حنيفة: لا يأكلها الغني، والفقير يأكلها بشرط الضمان [3] .
وروى ابن القاسم عن مالك أنه استحب له أن يتصدق بها، وقد أسلفنا هذا عنه [4] . وروى ابن وهب عنه: إن شاء أمسكها وإن شاء استنفقها، وإن شاء تصدق بها فإن جاء صاحبها أداها إليه.
وروي مثل هذا عن عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وهو قول عطاء [5] ، وبه قال الشافعي [6] وأحمد وإسحاق.
وقوله: ("ثم استنفق بها") حجة لمن قال: يصنع بها ما شاء من صدقة بها أو أكل أو غيره لعمومه، ولم يخص وجهًا يستنفقها فيه من غيره، وأيضًا فإنه لما قال:"استنفق بها"لم يفرق بين الغني والفقير دلَّ على رد قول أبي حنيفة.
تنبيهان:
الأول: إنما لم يذكر البخاري في هذا الباب رواية سليمان بن بلال
(1) رواه عنهما عبد الرزاق في"المصنف"10/ 138 - 140 (18628، 18632) .
(2) رواه عنه عبد الرزاق في"المصنف"10/ 140.
(3) "مختصر اختلاف العلماء"4/ 335.
(4) "المدونة"4/ 366.
(5) رواه -قريبًا منه- عنهم عبد الرزاق في"المصنف"10/ 139 - 140(18630،
(6) "الأم"3/ 287.