خامسها:
حديث عائشة في قصة بريرة وفيه: وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"ما هذا؟"فقلت: تُصدِّقَ به عَلَى بَرِيرَةَ قال:"هُوَ لَهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَة".
سادسها: حديث أم عطية: دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - على عَائِشَةَ فَقَالَ:"أعِنْدَكُمْ شَيْ؟". قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطيَّةَ مِنَ الشَّاةِ التِي بَعَثَتْ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ:"إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا".
الشرح:
في حديث عائشة جواز تحري الهدية ابتغاء مرضات المهدي إليه، وفي حديث ابن عباس إهداء الأقط والسمن والأضب، والأقط سلف بيانه في صدقة الفطر، وهو: لبن مجمد غير منزوع الزبد، والأضب:
جمع ضب مثل: فلس وأفلس.
وأم حُفَيد خالة ابن عباس بضم الحاء المهملة.
وقول ابن عباس: (لو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) احتجاج حسن، وهو قول الفقهاء كافة، ونص عليه مالك في"المدونة" [1] ، وعنه رواية بالمنع، وعن أبي حنيفة الكراهة [2] .
وقد روى مالك في حديث الضب أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ميمونة، وقالا له: لم لا تأكل يا رسول الله؟ فقال:"إني يحضرني من الله حاضرة" [3] يعني: الذين يناجيهم، ورائحة الضب
(1) "المدونة"1/ 426
(2) انظر:"مختصر الطحاوي"ص 441.
(3) "الموطأ"ص 599. =