ثقيلة، ولذلك تقذره خشية أن يؤدي الملائكة بريحه، ففيه من الفقه أنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته لأكله ولزومه.
وقوله: (أكل على مائدته) . قال الداودي: يعني القصعة والمنديل ونحوهما؛ لأن أنسًا قال: ما أكل على خوان قط، وأصل المائدة من الميد وهو العطاء يقال: مادني يميدني.
وقال أبو عبيدة: هي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء [1] . وقال الزجاج: هي عندي من ماد يميد إذا تحرك. وقال ابن فارس: هي من ماد يميد إذا أطعم، وقال قوم: مادني يميدني إذا أنعشني، ومنه المائدة [2] .
قال: والخوان -فيما يقال- اسم أعجمي غير أني سمعت إبراهيم ابن علي القطان يقول: سئل ثعلب وأنا أسمع: أيجوز أن يقال: إن الخوان سمي بذلك؛ لأنه يتخون ما عليه؟ أي: ينتقص. فقال: ما يبعد ذلك [3] .
وفي حديث أبي هريرة: حرمة الصدقة عليه دون غيره، وفي آله خلاف، والأصح عندنا إلحاقهم به في الفرض دون التطوع [4] ، وهي
= قال ابن عبد البر في"التمهيد"19/ 235: أما قوله:"إني يحضرني من الله حاضرة". فمعناه إن صحت هذِه اللفظه؛ لأنها لا توجد في غير هذا الحديث معناها ما ظهر في حديث ابن عباس وخالد بن الوليد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيه:"لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه". اهـ.
(1) "مجاز القرآن"1/ 182.
(2) "مجمل اللغة"2/ 820 مادة: ميد.
(3) "مجمل اللغة"1/ 307 (خون) .
(4) انظر:"البيان"3/ 438،"العزيز"7/ 419.