أن هذه المعاملة الأبوية وهذا الحرص بقف عند عدم انتهاك الحدود. فاذا انتهكت حدود الله فان اقامة الحد هو الجزاء الحتمي والعادل الذي يطبق على الجميع، لا فرق بين جندي وقائد، وأسرهم في ذلك رسول الله عندما
(والله لو أن فاطمة بنت رسول الله سرقت لأقمت الحد) «قطعت يدها.
وبما أن الجندي هو الذي يحمل رسالة الأمة، وهو الذي يمثلها في وجه العدو فقد كتب الخليفة عمر الى سعد بن أبي وقاعس:
(ان ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم) (1) وكتب في رسالة أخرى:.
أخف الفساق واجعلهم يدا بدا ورجلا رجلا) (2) . بمعني كبل ايديهم وارجلهم بالاغلال والقيود عقوبة لهم.
-والانضباط في الجيش العربي الاسلامي قاس، لا هوادة فيه فالخليفة يتمتع بسلطة دينية دنيوية تفرض طاعته فرضا .. أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم،، وهذا الانضباط الطوعي المتلاحم مع العقيدة التي يقاتل الجيش من اجلها عامة شاملة لا تستشي أحدة صغيرة أو كبيرة رئيسا او مرؤوسة.
-يشعر الخليفة عمر أن بقاء خالد بن الوليد في قيادة الجند اصبح غير مرغوب فيه، فيرسل أمر بعزله، فيتقبل ابن الوليد الأمر بالطاعة والرضى وهو الذي دانت له الأمصار وخضعت له الجيوش فيقاتل تحت راية أبي عبيده جنديا مخلصا لرسالة أمته.
-ويعلم الخليفة عمر أن خالد بن الوليد أهدى الاشعث بن قيس عشرة
(1) العقد الفريد 0
(2) التاريخ الكامل لابن الأثير