-بدأت أعمال الإستطلاع لتحديد موقع مناسب يتم فيه بناء هذه القاعدة البحرية، ووقع الإختبار على موقع در جنوب قرطاجنة، حيث توجد بلدة قديمة يرجع عهدها إلى أيام اليونان واسمها درشبش، بسكنها بعض الرهبان في كنيسة هي كل ما بقي من البلدة التي كانت زاهرة في يوم من الأيام. وكانت أصوات الرهبان في الليل وترجيع عباداتهم تخفف من وحشة المنطقة القفرة ومؤنسها،.
-كانت «ترشيش، موطنا للبربر و الروم، تقع في سفح جبل وتحتل ربوة يحيط بها خندق طبيعي هو كالحصن لها والسور الذي يمنع الأعداء عنها، والى الشرق من البلدة تقع بحيرة جميلة تلطف جوها وتزيدها سحرة وأنا وجمالا، وكانت السهول الزراعية تحيط بالبلدة التي نزلها حسان بن النعمان مع جيشه أثناء حصار قرطاجنة فأعجب بمناعة موقعها وجمال مكانها، وكان مما أعجب العرب المسلمين في موقع و ترشيش، اشرافها على «سبخة فسيحة لا يفصلها عن البحر غير برزخ صغير، ذلك أن التمر کز الى الداخل وعند حدود السبخة يحبب العرب في سكنى المدينة التي ستقام عنده لأنهم لم يكونوا حينذاك يطمئنون كثيرة إلى سكني المدن الساحلية الصرفة، ثم إن موقعها هذا يحملها بمأمن من غارات الروم المباغتة فيكفي حراسة مدخل السبخة لكي ينذر الحراس اهل المدينة الجديدة إلى الخطر قبل وقوعه. وعلاوة على ذلك كله فان الأرض السبخة هي المرعى الطبيعي للإبل سفن الصحراء، ولخيول العرب ومواشيهم.
-أخذ حسان بن النعمان في تخطيط مدينته الجديدة على أنقاض مدينة و ترشيش، البائدة. وأطلق عليها العرب المسلمون و تؤنس - أو تونس، لجمالها ولما تدخله من الأنس والبهجة على القلوب.
-بدأت أعمال بناء مدينة و تؤنس، بحفر قناة عميقة تصلح للملاحة وتصل بين البحيره والبحر فتصبح تونس ميناء بحريا تحميه البحيرة الواسعة من أمواج البحر ويتم على ضفاف البحيرة إقامة دار لصناعة السفن بحيث ترسوا القطع البحرية وهي بمأمن قام من كل عدوان غادر، أو هجوم مباغت.