-وقد يكون من السهل القاء اللوم على عقبة واتهامه بالتقصير في اتخاذ تدابير الأمن أو التهاون في جمع المعلومات عن خصومه أو الاستهتار في بقائه مع مؤخرة قليلة لا تستطيع الدفاع عن نفسها مما انتهى إلى ماساة مدمرة حت كل الجهود التي بذلها عقبة حتى وصل يجنده إلى المحيط، لكن ه ذه الاتهامات تتداعى أمام بعض الحقائق ومنها أنه لا يجوز محاكمة «حادث تاريخي، في إطار زمني يختلف عن العصر الذي وقع فيه هذا الحادث ..
-لقد استطاع عقبة أن يقوم بهجوم كبير وصل به إلى المحيط على امتداد محور يزيد على ألفي كيلو متر .. ولم تكن القوات العربية الاسلامية في عددها كافية - دونما ريب ? لاقامة حاميات مستقلة على امتداد محور العمليات.
أن الموارد الحياتية لجيش کبير ترهق سكان البلاد. وكان عقبة يوازن بين متطلبات الجيش وبين بناء المجتمع الجديد وبين تدابير الأمن. وان ايعازه إلى قادته بالانطلاق في طريق العودة إلى القيروان على شكل مجموعات منفصلة هو برهان على أنه أراد التحرر من ثقل الذيل الاداري والوصول بسرعة إلى قاعدة عملياته مطمئنا في ذلك إلى ما أحرزه من انتصارات.
-ليس هناك، سوى عدد قليل جدا من القادة، الذين يستطيعون اتخاذ القرارات المناسبة في كل الظروف، ران اتخاذ قرار ظهر خطاه عند التطبيق لا يقلل من أهمية النجاحات التي حققها عقبة في عملياته، ولو لم تكن عمليات عقبة اكثر من غزوة استطلاعية بالقوة للمغرب كله لكفاها غزوة خالدة حققت الكثير من الفوائد التي جني التابعون ثمارها.
لقد اكتشف عقبة، أن حرب الصحراء هي حرب شؤون إدارية بالدرجة الأولى وأن العامل الاداري هو العامل الحاسم في نجاح معار که والمحافظة على قواته. وأن قراره بتقسيم جيشه إلى مجموعات مستقلة هو برهان على عبقريته القتالية أكثر منه برهانا على اهماله مبادي، د فن الحرب .. وان شواهد حرب الصحراء في الحرب العالمية الثانية برهان ثابت على صحة هذه النظرية حيث