لقد خطط الروم لهذه الاغارة المباغتة، وعملوا على الاعداد لها بدقة، وتم تنفيذها بمهارة حيث كان جيش و افريقية، بعيدة، ومن المحتمل أن تكون بعض المعلومات قد تسربت عن تحرك الأسطول البيزنطي م ا حمل زهير على العودة بسرعة
في اتجاه مصر، لكن تسارع الأحداث لم يمكنه من اتخاذ الاجراءات الكفيلة بإحباط العدوان فكانت نهايته الحتمية. ومرة أخرى قد يكون الحكم على زهير و الفشل في القيادة، كما جائرة ذلك لأن ه ذه الحاكمة تفصل الحادث التاريخي عن إطاره الزمني» .. فزهير بن قيس، إنسان عربي، عرف بالشجاعة، والمروءة، والنجدة، ومن الصعب تصور زهير بن قيس يقف على رأس قوة صغيرة ويشهد بعينيه ما يحدث للمسلمين ثم يبقى في موقف المتفرج ريثما تصل قواته الرئيسية دون أن يزج بنفسه في المعركة بصرف النظر عن كل تقدير للنتائج التي ستنتهي إليها المعركة ..
-كان هدف الروم من إغارتهم القضاء على جيش زهير، وقام زهير بهجومه على غير استعداد مسبق، وبذلك كان موت زهير والصحابة والتابعين ممن سقطوا في المعركة فداء، حفظ لجيش العرب المسلمين كتلته الرئيسية ..
-أفاد قادة العرب المسلمين من هذه الانتكاسات بقدر ما أفادوا من تجاربهم الناجحة، وكان تطوير القواعد المتقدمة، وانشاء أسطول بحري خاص بافريقية وتدمير كل نفوذ لبيزنطة، وتوثيق عرى التعاون مع اهل البلاد هي من بعض نتائج هذه التجارب الفاشلة .. كما كان لهذه التجارب فوائدها على المدى البعيد ذلك أنها أكسبت مقاتلي العرب المسلمين مزيدا من الخبرات والمعارف بطبيعة السكان والطبيعة الجغرافية للاقليم مما مهد السبيل أمام تحقيق استقرار دائم في افريقية ومرحلة للانتقال نحو عمليات أكثر توسعا في آفاق جديدة.