غطي على العين .. ] فقال يزيد: [ما قصدت بما قلت لك تمديدا وتبكيتا، وانما قصدت تلقيح العقل وتنبيه الرأي وأن أرى ما عندك! .. فقال موسي: اما رأيت الهدهد يرى الماء تحت الأرض عن بعد، ويقع في الفخ وهو براي عينه] (1) . ثم كلم فيه سلمان فكان من جوابه: (إنه قد اشتمل رأسه بما تمكن له من الظهور وانقياد الجمهور والتحكم في الأموال والأبشار على ما لا يمحوه الا السيف ولكن قد وهبت لك دمه وانا بعد ذلك غير رافع عنه العناب حتي يرد ما غل من مال الله) .
وعاد يزيد بن المهلب الى موسى .. وأخذ في الحديث معه وقال له:
[يا ابا عبد الرحن في كم تعتد من مواليك وأهل بيتك؟ فقال له موسي: في كثير. فقال يزيد .. يكونون الفا .. فقال له موسي: والفا والفا إلى منقطع النفس. فقال له يزيد: وانت على ما وصفت والتقيت بنفسك إلى التهلكة؟ افلا اقمت في قرار عزك و موضع سلطانك وامتنعت با قدمت به؟ فان اعطيت الرضى والا كنت على عزك وسلطانك. فقال له: والله لو اردت ذلك لما نالوا من أطرافي طرفا .. ولكني آثرت الله ورسوله .. ولم نر الخروج عن الطاعة والجماعة (2) ] ..
-وامكن بعد ذلك تسوية الخلاف لصالح موسى بن نصير الذي أخذ يتردد على مجلس الخليفة سليان. وسال سلمان بن عبد الملك يوما موسى فقال له:
( .. أي الأمم كانوا أشد فتاة؟ .. ) فقال موسى: (انهم يا أمير المؤمنين اکثر ما أصنهم) فقال له: أخبرني عن الروم. فقال: أسود في حصونهم، عقبان على خيولهم • نساء في مواكبهم، أن رأوا فرصة افترصوها، وانخافوا غلبة نأوعال ترقد في اجمال، لا يرون عارة في هزيمة تكون لهم منجاة).
(1) نفح الطيب 289/ 1
(2) البيان الغرب 201 ,2002