فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 3374

وفن الحرب فلم تعد الهزيمة تصيبهم بالياس ولم يعد النصر يصيبهم بالغرور واكتسبوا مناعة ضد الانفعالات الطارئة واصبح تقييمهم للنصر والهزيمة موضوعيا، ولهذا فان معالجتهم لها وكتابتهم عنها اتصفت بالوضوح والايجاز والذكر كحادثة تاريخية فقط تتوافق مع غيرها سواء بسواء، وان مراجعة معارك افريقية الشمالية وحدها وما رافقها من انتصارات وهزائم كاف لايضاح هذه الحقيقة، كما أن معاودة محاولات غزو فرنسا بعد وقوع مجموعة من الانتكاسات ومقتل عدد من الولاة وكبار القادة يثبت ه ذه الحقيقة ذاتها.

2 -لقد اصيبت الدولة الأموية، بعد معركة بلاط الشهداء، بعدد من النكبات والمصاعب حاولت الصمود لها و مجابهتها، فقد كانت الحرب مع بيزنطة مستمرة وفي تصاعد ما تطلب تكريس جهد خاص جابهة خطر الشال. وفي الجبهة الشرقية كانت أعمال التمرد في خراسان مستمرة، ثم اضيف الى ذلك ظهور - دعاة بني العباس - واستفحال أمرهم ما فرض تكريس جهد آخر اضافي وكان هذا المسرح يحتل المرتبة الأولى في سلم الأفضليات بسبب اتصال خراسان و فارس البري ومتاخمتها لحدود دولة الشام. و إذا أضيف إلى ذلك، متطلبات الجهد البحري وأعمال الغزو في بحر الشام والبحر الأبيض المتوسط، يظهر بوضوح عجز الدولة عن دعم الأندلس بجهد أضافي لمتابعة الفتوحات عبر اوروبا، بداية من مجابهة بلاد الغال فرنسا ..

3 -وحدثت خلال الفترة أوبئة، كالطاعون في الشام سنة 109

9 و 110 ه و 127 0 - والمجاعة والقحط في فارس، مما أعاق الدولة الأموية عن دعم قواتها في الجبهات المختلفة، ويجب أن يضاف إلى ذلك الجهد الذي تطلبه قمع حركات التمرد في الأقاليم المختلفة علاوة على الجهد الذي استنزفته الانقسامات الداخلية والخلافات بين افراد الأسرة الأموية ذاتها، مما جعل الدولة في حالة عجز عن دعم جبهة الاندلس بالقوات ودفعها لمتابعة الفتوح ومجابهة و الافرنج، في بلاد العال. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت