وعندما انتهى الأمر إلى الأمويين في الاندلس، تابعوا سياستهم المعروفة باطلاق الحريات الدينية فكان هناك اسقفية في قرطبة واشبيلية وطليطلة وفي كل مدينة كبيرة، وكان هناك قسيسون في كل مكان وقد افاد هؤلاء من مناخ الحرية فانطلقوا يمارسون اعمالهم واقبلوا على تعلم العربية، ومراعاة مشاعر المكان المسلمين مثل تجنب أكل لحم الخنزير، واخذوا يطلقون على أبنائهم الاسماء العربية وفتحت الدولة العربية - الاسلامية صدرها للمخلصين لها من المسيحيين واليهود فتربعوا على أسمى مناصب الدولة واحتلوا مراكز الصدارة في السلطة ..
-خلال هذه المراحل من الصراع بين أندلس المسلمين، وفرنسا المسيحية أخذت الكنيسة تمارس دورها لاثارة السكان ضد د دولة الاسلام في الاندلس، وتجاوب مع هذه الدعوة في بدايتها عدد ضئيل من القسس يحتل «هارفكتس) مركز الصدارة بينهم وقد برز اسمه بسبب الحادثة التالية:
[ذات يوم وبينما كان القسيس «مارفکتس» يسير في قرطبة، تعرض له احد المسلمين لاستشارته حول امور زواج المسيحيات بالمسلمين، ثم تطور الحديث إلى مناقب نبي الإسلام، فكان في بعض اجابات القسيم ما ينال من مكانة النبي العربي، وانتشر قول القسيس بين المسلمين فاعتقلوه ونهبوا به إلى قاضي قرطبة، فلم ينكر اقواله، وقذف الاهانات والشتائم، فأصدر القاضي حكمه باعدامه، فاعدم مع عدد من انصاره امثال (يولوجيوس ) ) و (ألفارو) ، ومن النساء (فلورا) (1) نظرا لما كانوا يقومون به من الدعاية وافترة الحماية ضد المسلمين.
-كان لهذا الحدث دور كبير في اشعال نار الحقد الكامن في صدور بعض المسيحيين فانطلقوا يصورونها. بمأساة انسانية، وتطور الوضع الى م ا هدد الانفجار، وخشي قسس الاندلس اضاعة المكاسب التي وفرتها لهم الدولة الاسلامية
(1) فلورا Flora .
(فن الحرب -م 27)