فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 3374

2 -وكان الحاجب المنصور يتبع اكثر من وسيلة للحصول على المعلومات عن خصومه وكانت بعض وسائله إرسال مندوبين عنه للقيام بجولات في أقاليم ممالك الشهال المعادية له، وقام واحد من هؤلاء المندوبين بجولة في مملكة البشكنس حيث استقبله ملكها و غرسيه و استقباله جيدة، ثم انطلق المندوب للقيام بجولة في أنحاء المملكة بحيث لم يترك موقعة أو مدينة أو قلعة إلا قام بارتيادها، وفي ذات يوم وبينما هو يتجول في احدى الكنائس تقدمت اليه سيدة عربية وقالت له [ ... بعد أن عرفته بنفسها: ايرضي المنصور أن ينسي بتنعمه بؤسها ويتمتع بلبوس العافية وقد نضت لبوسها، وزعمت أن لها عدة سنين بتلك الكنيسة عبسة وبكل ذل وضغار ملبسه وناشدته الله في انهاء قصتها وابراء غصتها واستحلفته بأغلظ الإيمان، واخذت عليه في ذلك أوكد مواثيق الرحمن .. ]

عاد الموفد إلى قرطبة واجتمع بالمنصور، وعرفه بما يجب تعريفه به و اعلامه وهو مصع البه حتى تم كلامه، فلما فرغ قال له المنصور: هل وقفت هناك على امر أنكرته، أم لم تقف على غير ما ذكرته؟ .. فأعلمه بقصة المرأة وما خرجت عنه اليه، وبالمواثيق التي أخذت عليه، فعاتبه ولامه على أن لم يبدأ بها كلامه، ثم أخذ للجهاد من فوره، وأصبح غازي، ووصلت أخبار الهجوم الى ملك البشکنش غرسيه، فارسل رسالة يستوضح سبب الهجوم المباغت ونقض اتفاق السلم المعقود. فأجابه الحاجب المنصور: أن الاتفاق المعقرد ينص على اطلاق سراح جميع الأسرى، وان هناك أسبرة في تلك الكنيسة .. وأقسم الحاجب المنصور أمام الوفد المكلف بنقل رسالة الملك غرسبه انه لن ينسحب بقواته حق بكتسح أرض البشکنش ويطلق سراح الأسيرة. فأرسل ملك البشکنش الوفد مرة اخرى للاعلام بأن غرسبه لم يكن على علم بأمر هذه الأسيرة وأنه أرسلها على الفور مع اثنتين، وعلاوة على ذلك فانه [بالغ في هدم الكنيسة تعليقا لقوله والتزاما بوعده .. وتشرع اليه في الأخذ فيه بطوله .. فاستحيا الحاجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت