بدا الهلال جديدة واللك غض جديد
با نعمة الله زيدي إن كان فيك مزيد - كان عبد الرحمن الناصر، يعرف الرجال وبقدر المواقف بدقة ولعل في جوابه لابن عمه سعيد بن المنذر الذي كان يحاصر ابن حنصون ما بوضح ذلك حيث كتب له بحذره من غدر ابن حفصون:
[ ... مها تحققت من غدر بني حنصون ومكرهم، فزد فيه بصيره واثبت على تحفيلك، ومهما ظننت فصير ظنك تحقيقا، فانهم شجرة نفاق أصلها وفروعها تسقى بماء واحد، فاهجر فيهم المنام والدعة فالعيون اليهم تنظر والآذان نحوهم نسمع فمن استنزلتهم من معقلهم أغناك ذلك عن مكابدة غيرهم ... ] فلم يزل سعيد بن المنذر على حصارهم حتى أخضعهم.
-وعرف الخليفة عبد الرحمن الناصر بالبلاغة وقوة الحجة والبيان، كتب البه محمد بن عبد الرحمن المعروف بالشيخ. بطلب الصفح عن عصبانه وتمرده في حصن و لقنت، فأجابه الناصر: [ .. ولما رأيناك قد تذرعت باظهار اتقاء الله رأينا أن نعرض عليك أولا ما لا بد لك منه آخرا وليس من أطاع بالمقال كما أطاع بعد الفعال ... ] ناسرع محمد المعروف بالشيخ إلى قرطبة، وغادر حصن د لقنت، واستسلم لارادة الخليفة.
وكان عبد الرحمن الناصر قوي الشخصية، شديد الباس، كانت عنده جارية بمنزلة حبابة من زيد بن عبد الملك، سكر ليلة فأكثر من تقبلها، فأكثرت الضجر والتبرم وقبضت وجهها، فأمر ألا يزال وجها بلثم بالسنة الشمع وهي تستغيث فلا يرحمها حتى هلكت.
-وحاول ابنه عبد الله تنظيم مؤامرة لقتله وأخذ الخلافة، فامر باحضار ابنه عبد الله وقتله ذبحا بيده.
تولى الوزارة في عهد الخليفة عبد الرحمن شخصان تميزا بالكفاءة والقدرة