وأجلى كثير منهم من بلادهم، وأسكنها الروم. وكان كثير الإحسان إلى المسلمين والميل إليهم.
قد يكون من المناسب هنا التوقف عند بعض سيرة هذا الملك - باسيل - والتي تعتبر نموذجا لما يطلق عليه اسم - روح العصر. إذ كان والد باسيل قد تعرف على زوجته في إحدى المناسبات. إذ كان من عادة ملوك الروم أن يركبوا أيام الأعياد الى الكنيسة. البيعة. الخاصة بذلك العيد. فإذا اجتاز الملك بالأسواق شاهده الناس و بأيديهم المداخن يبخرون فيها. فلما كان يوم أحد الأعياد خرج الملك على عادته إلى الكنيسة، وكان لبعض أكابر الروم بنت جميلة فخرجت تشاهد الملك، فلما مر بها استحسنها، فأمر من يسأل عنها، فلما عرفها خطبها وتزوجها وأحبها، وولدت منه باسيل وقسطنطين، وتوفي وهما صغيران. فتزوجت بعده بمدة طويلة نقفور، فكره كل واحد منهما صاحبه، فعملت على قتله. فراسلت الشمشقيق في ذلك. فقصد القسطنطينية منخفية، فأدخلته إلى دار الملك، واتفقا، وقتلاه ليلا، وأحضرت البطارية متفرقين، وأعطنهم الأموال، ودعتهم إلى تمليك الشمشقيق، ففعلوا. ولم تصبح إلا وقد فرغت مما تريد. ولم يجر خلف. وتزوجت الشمشقيق و اقامت معه سنة، فخافها واحتال عليها وأخرجها إلى دير بعيد، و حمل ولديها معها. فأقامت فيه سنة. ثم احضرت راهبا ووهبنه مالا، وأمرته بقصد القسطنطينية والمقام بكنيسة الملك، والاقتصار على قدر القوت، فإذا وفق به الملك وأراد القربان من يذه ليلة العيد، سقاه سعا. ففعل الراهب ذلك. فلما كان ليلة العيد، سارت الملكة ومعها ولداها. ووصلت القسطنطينية في اليوم الذي مات فيه الشمشقيق. فملك ولدها باسيل، ودبرت هي الأمر لصغره. فلما كبر باسيل قصد بلد البلغار. وتوفيت أمه وهو هناك، فبلغته وفاتها، فأمر خادمة له أن بدتر الأمر في غيبته ودام قتاله خمسة وثلاثين سنة، وظفروا به فعاد مهزومة وأقام بالقسطنطينية وهو يتجهز للعودة، ثم رجع فظفر بهم وقتل ملكهم وسبي أهله وأولاده و ملك بلاده، ونقل أهلها إلى بلاد الروم. وأسكن البلاد طائفة من الروم. وذام ملکه نيفا وسبعين سنة، وتوفي ولم يخلف ولدا، فملك أخوه قسطنطين. وبقى الى أن توفي، ولم يخلف غير ثلاث بنات، فملكت الكبرى - وتزوجت من أحد أقارب الملك -
فن الحرب ق 23