فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 3374

يرافق رسول بابك حتي يصعد ويرى الخندق، ويري خندق کلان روذ وخندق برزند، ولينظر إلى الخنادق الثلاثة ويتأملها، وألا يخفى عليه منها شيء، ليخبر بها صاحبه - بابك ..

ثم جاءت الخرمية بعد ذلك في ثلاثة كراديس - كتائب - حتى صاروا قريبا من خندق الأفشين، وهم يصبحون. فأمر الأفشين الناس ألا ينطق أحد منهم، ففعلوا ذلك ليلتين أو ثلاث ليال، فلا أنسوا، هيأ لهم الأفشين أربعة كراديس من الفرسان والمشاة - الرجالة - وكانت المشاة من الرماة - الناشبة. فكمنوا لهم في الأودية، ووضع عليهم الجواسيس - العيون .. فلما انحدروا في وقتهم الذي كانوا ينحدرون فيه في كل مرة، وصاحوا وجلبوا كعادتهم، هاجمتهم الفرسان والمشاة من كائنهم، وقطعوا عليهم طريق تراجعهم. وأخرج الأفشين إليهم كتيبتين من المشاة في جوف الليل، فعرفوا أن المضيق - العقبة - قد بات مغلقا في وجوههم، فتفرقوا في عدة طرق، فراحوا يتسلقون الجبال. ولم يعودوا إلى ما كانوا يفعلون. ورجع الناس من المطاردة مع صلاة الفجر، ولم يلحقوا من الخرمية أحدة

كان الأفشين يأمر بضرب الطبول نصف الليل؛ في كل اسبوع. ويخرج بالشمع والنفاطات - المشاعل - الى باب الخندق. فصار كل مقاتل يعرف مكانه في كتيبته، وتعرف كل كتيبة موقعها؛ في الميمنة او في القلب او في الميسرة؛ فيخرج الناس فيقفون في مواقفهم ومواضعهم. وكان الأفشين يحمل اعلامة سودا كبارة عددها اثنا عشر علي، يحملها على البغال ولم يكن يحملها على الخيل لئلا تزعزع. وكانت طبوله الكبار واحدا وعشرين طبلا، وكانت الأعلام الصغار منحوا من خمسمائة علم. فيقف كل فرق على مرتبتهم من ربع الليل، حتى إذا طلع الفجر، ركب الأفشين من مضربه، فيؤذن المؤذن بين يديه، ويصلي، ثم يصلي بالناس بغلس، ثم يأمر بضرب الطبول، ويسير زحفا، وكانت علامته في المسير والوقوف تحريك الطبول وسكونها، لكثرة الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت