وجه الفعلة - الكلغرية - ومعهم المياه والكعك، وأمرهم بنقل الحجارة وتحصين الطرق التي تسلك إلى تلك الجبال الثلاثة، وتحويلها إلى حصون. والعمل على حفر خندق على كل طريق وراء تلك الحجارة. فلم يترك مسلكة إلى جبل منها إلا مسلكة واحدة. ثم أمر أبا سعيد بالانصراف، وعاد الأفشين إلى معسكره. ومضت أيام، عمل الأفشين بعدها على تزويد رجاله بالكعك والسويق، وتزويد الفرسان بالزاد والشعير، وترك قوة بمعسكره لحمايته والدفاع عنه. ثم وجه قوات المشاة - الرجالة - وأمرهم بالصعود الى رؤوس الجبال ومعهم الزاد والماء وجميع ما يحتاجون إليه. ووجه أبا سعيد اليقف برجاله على المواقع التي كان يحتلها؛ وأمر الناس بالنزول في سلاحهم، مع بقاء الخيول مسرجة. وخط الخندق، وأمر الفعلة بالعمل فيه، ووكل بهم من يستحنهم. ونزل هو والفرسان، فوقفوا تحت الشجر في ظل يرعون دوابهم. فلا صلى العصر، أمر الفعلة بالصعود الى رؤوس الجبال التي حصتنها مع المشاة - الرجالة - وأمر هؤلاء ان يتحارسوا وألا يناموا، ويتركوا للفعلة فرصة النوم فوق الجبال، كما أمر الفرسان بالركوب عند اصفرار الشمس، ونظمهم في كتائب - کراديس - وأمرهم بالوقوف بإزائهم، وترك بين كل كتيبة والكتيبة التي تليها مقدار رمية سهم، وأمر الكتائب جميعها بعدم الالتفاف، وأن تقوم كل كتيبة بتأمين الحماية لنفسها، وبقيت الكتائب قائمة في مواقعها حتى الصباح. ونظم مفارز استطلاع للمرور على كتائب الفرسان وقوات المشاة طوال الليل. ولبثوا في حفر الخندق عشرة أيام، وهم على هذه الحال، وفي اليوم العاشر قسم الخندق بين الناس، وأمر القادة بنقل أثقالهم واثقال جندهم الى الخنادق. وجاء إلى الأفشين رسول من قبل بابك، وهو يحمل القثاء والبطيخ والخيار، وقال الرسول بأن بابك يعرف أن الأفشين وجنده في جفاء وأنهم لا يأكلون إلا الكعك والسويق. وأن بابك أراد ملاطفة الأفشين بما حمله إليه. فقال الأفشين للرسول: وقد عرفت أي شيء أراد أخي بهذا، إنما أراد ان يستطلع المعسكر، وأنا أحق من قبل بره، وأعطاه شهوته، فقد صدق. انا في جفاء. ولكن لا بد لك أن تمتد حتى ترى معسكرنا، بعد أن رأيت ما هاهنا، وترى ما وراءنا أيضا .. وأمر بإرسال من