فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 3374

قرر - الأفشين - الارتحال عن كلان روذ والزحف على - البذ - مدينة بابك وعاصمته، فجعل يتقدم قليلا قلب؛ على خلاف زحفه قبل ذلك، فكان يتقدم الأميال الأربعة، فيعسكر في موضع على طريق المضيق الذي ينحدر الى - روذ الرود - ولا يحفر خندقة، بل يكتفي بإقامة حواجز الحسك .. وكتب إليه المعتصم كتابا أمره فيه بأن يجعل الناس نوائب، بكراديس تقف على ظهور الخيل، كما تتم حراسة المعسكر بالليل. فبعض القوم معسكرون وبعضهم وقوف على ظهور خيولهم، ويتجولون بالليل والنهار حول المعسكر خشبة المباغتة، حتى إذا ما دهمهم أمر، كان الناس على استعداد ريثما يأخذ الآخرون حذرهم واستعدادهم، وضج الناس من التعب، وقالوا: وكم نقعد هاهنا في المضيق، وليس بيننا وبين العدر اکثر من أربع فراسخ، ونحن نفعل فعلا كان العدو بإزائنا. وقد استحينا من الناس والجواسيس الذين يمرون بنا. لقد متنا من الفزع - أقدم بنا، فإما لنا وإما علينا». وأجابهم الأفشين: «أنا والله أعلم أن ما تقولون حق. ولكن أمير المؤمنين أمرني بهذا، ولا أجد منه بدأ. فلم يلبث أن جاءه كتاب المعتصم وأمره فيه أن يقوم بالاستطلاع الليلي، فقام بتنفيذ ذلك أيامة، ثم انحدر الأفشين و عناصر قيادته حتى نزل - روذ الروذ. وتقدم حتى شارف الموضع الذي به العدوة، حيث حاربه بابك في العام الماضي. فوجد فيها کردوسأ - كتيبة - من الحرمية، فلم يحاربوه ولم يحاربهم، وقال لهم بعض الخرمية: (مالكم تجيئون وتعودون. أما تستحبون .. فأمر الأفشين بألا يجيبوهم وألا يبرز إليهم أحد، وبقي في موضعه إلى الظهر، ثم رجع إلى عسكره. فمكث فيه يومين، ثم انحدر أيضا في أكثر مما كان انحدر في المرة الأولى. وأمر أبا سعيد أن يذهب ليحتل المواقع التي كان يحتلها في المرة السابقة، وألا يحركهم ولا يهجم عليهم. وأقام الأفشين بروذ الروذ، وأمر عناصر الاستطلاع - الكرهبانية - بالصعود الى رؤوس الجبال التي يظنون أنها حصينة، وأن يقفوا حتى يظهروا له فيها. ثم عليهم أن يختاروا له في رؤوس الجبال مواضع يتحصن فيها المشاة - الرجالة - فاختاروا له ثلاثة أجبل - جبال - قد كانت عليها حصون فيما مضى، فخربت، فعرفها. ثم بعث إلى أبي سعيد فوجهه من يومه، فلما مفي يومان على ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت