انقضي الشتاء، وجاء الربيع من سنة 222 ه = 837 م. أعاد تنظيم قواته، وانتقل بها من - برزند. الى موضع يقال له. کلان روذ. فاحتفر فيه خندقأ. وكتب إلى أبي سعيد. فجاء بقواته وأقام معسكره في كلان روذ - وتفسيره النهر الكبير. وبينها ثلاثة أميال. وجاءه بعد خمسة أيام من وصوله من أخبره بأن أحد قادة بابك. واسمه آذين - قد زج قواته في مواجهة قوات الأفشين وأنه قد أرسل أفراد أهله. عباله - إلى جبل يشرف على - روذ الروذ. فأرسل هذه المعلومات إلى الأفشين الذي أرسل إليه أمرا بتوجيه قوة من الفرسان والمشاة بقيادة ظفر بن العلاء السعدي والحسين بن خالد المدائني - إلى روذ الروذ - فسارت هذه القوة من كلان روذ، وأمضت ليلتها في مسير شاق حتى انحدرت عبر مضيق لا يمر فيه راكب واحد إلا بجهد، مما أرغم الفرسان على الترجل وقبادة خيولهم. والسير بنظام الرتل، رجلا خلف رجل. ووصلوا قبل السحر الى مشارف - روذ الروذ - وترجل الفرسان ونزعوا ثيابهم وعبروا النهر، وصعدوا الجبل، وأسروا. أهل آذين وبعض ولده، وعبروا بهم. وبلغ آذين الخبر بأخذ عياله، و كان الأفشين عند توجيه هذه القوة، ودخولها المضيق. قد خاف ان يغلق المضيق في طريق عودتها، فأمر مفارز من المشاة باحتلال رؤوس الجبال، ومعهم الأعلام، للإشراف على تحرك قوة الإغارة، حتى إذا ما تعرضت هذه القوة للهجوم، حركوا الأعلام. فبات أفراد هذه المفارز على رؤوس الجبال الشاهقة. فلما رجع ظفر بن العلاء بمن أخذوا من عبال آذين، انحدر عليهم رجال آذين، قبل وصولهم إلى المضيق، واقتتلوا ووقع بعض القتلى، واستنقذ رجال آذين بعض النساء و هذا. فيما كانت قوة أخرى من قوات آذين تنحدر للإمساك بالمضيق. فلما رأى الرجال وهم في رؤوس الجبال ذلك، حركوا الأعلام. فوجه الأفشين کتيبة. کردوسأ. بقيادة مظفر بن کيدر، فاسرع هذا بالتحرك، ثم وجه الأفشين قرة أخرى لدعم القوة السابقة بقيادة أبي سعيد، وأتبعها بقوة ثالثة بقيادة - بخارا خذاه. فلما راي رجال آذين عند المضيق ذلك انسحبوا من المضيق وانضموا إلى أصحابهم، ونجا ظفر بن العلاء والحسين بن خالد ومن معها من أصحابهم، وجاؤوا جميعا الى عكسر الأفشين، ومعهم النساء اللواتي أخذوهن - من عيال آذين.