فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 3374

الأيمان المغلقة ألا تقاتلونا، ولا تعينوا علينا أحدة، وأن تعينونا متي اجتاز بكم أحد منا! .. فارتفعت أصواتهم بالصخب والضجيج، ورموه بالحجارة والنشاب. وكان هناك موضع فيه زهاء ثلاثمائة زرنوق - زورق نهري - فأمر بها، فأخذت، وربط بعضها ببعض حتى صارت جسرة عائية. وطرحت في النهر، وعبر عليها الزنج، ووضعوا السيف بأهل الجعفرية، فقتل منهم خلق كثير، وأتى منهم بأسري، فوبخهم صاحب الزنج وخلى سبيلهم، وكان بعض الزنج قد دخلوا الجعفرية وأخذوا في النهب، فأرسل صاحب الزنج رجلا خاطبهم بلغتهم. ونادي بهم: «ألا برئت الذمة ممن انتهب شيئا من هذه القرية، أو سبي منها أحدة، فمن فعل ذلك فقد حلت به العقوبة الموجعة.

عبر صاحب الزنج وجيشه من غربي - السيب - إلى شرقيه، وسار حتى وصل إلى نهر فريد، وجاءه قوم من ناحية قرية - القفص - من بني عجل، فعرضوا عليه أنفسهم، وبذلوا له ما لديهم فجزاهم خيرة، وأمر بعدم التعرض لهم. وسار حتى أتي نهر - باقنا - فجاءه أهل - الكرخ - فسلموا عليه، ودعوا له بخير، وأمدوه بما أراد من التموين والأموال وسواها. وجاءه رجل يهودي - خيبري - يقال له - ماندويه - فقبل يده، وسجد له شاكرة لرؤيته إياه. ثم سأله عن مسائل كثيرة، فأجابه عنها. وزعم أنه يجد صفته في التوراة، وأنه يرغب في القتال معه، وسأله عن علامات في بدنه، ذكر أنه عرفها فيه. فأقام معه ليلته تلك يحادثه.

كان من عادة صاحب الزنج أنه إذا نزل للمبيت، اعتزل بستة من أصحابه هم أركان قيادته، وعين قوة لحراسة معسكره بقيادة - محمد بن سالم - فلما كانت تلك الليلة، أتاه آخر الليل رجل من أهل الكرخ، فأعلمه أن أهل ناحية المفتح والقرى المتصلة بها، وأمل الأبلة وأمل الفرات قد جازوه مجموعهم وهم يحملون السلاح - بقيادة رميس - وأنهم وصلوا إلى قنطرة نهر ميمون فقطعوها ليمنعوه العبور. فلا أصبح، جمع الزنج، وعبر بهم دجيل، وسار من خلف الكرخ، حتى وصل نهر ميمون. فوجد القنطرة مقطوعة، والناس في شرقي النهر، والزوارق - السميريات - في بطنه وهي تحمل المقاتلين. فأمر أصحابه بالابتعاد عن النهر مقدار مائة ذراع تجنبة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت