وليحرقن داره، وليخوضن الدماء هنالك. فعاد الرسول وأبلغ رميسا ما قاله صاحب الزنج.
بينما كان صاحب الزنج على وشك متابعة السير نحو المذار، جاءه رجل من كبار أعوانه - اسمه ابراهيم بن جعفر المعروف بالهمذاني - وحمل له رسائل، فلما صلى العشاة الآخرة، قرأها، وعندما فرغ من ذلك، قال له ابراهيم: «ليس من الرأي أن تذهب إلى المذار!، فسأله صاحب الزنج: في الرأي؟ فقال له ابراهيم: ترجع! فقد بايع لك أهل عبادان وميان روذان وسلمانان، وخلفت جمعة من البلالية بفوهة القندل وأبرسان ينتظرونك،، فلما سمع السودان ذلك من قول ابراهيم، مع ما كان - رميس - قد عرضه عليه في ذلك اليوم، خافوا أن يكون صاحبهم قد احتال عليهم ليردهم إلى مواليهم، فهرب بعضهم، واضطرب الباقون. فأسرع صاحب الزنج فجمعهم، و ميز الزنج من الفراتية - أهل الفرات - ثم أمر مصلحة أن يعلمهم، أنه لا پردهم، ولا أحدا منهم، إلى مواليهم، وحلف لهم على ذلك بالأمان الغلاظ، وقال: البحط لي منكم جماعة، فإن أحسوا مني غدرة فتكوا بي. ثم جمع الباقين وهم الفراتية والقرماطية والنوبة وغيرهم ممن يفصح بلسان العرب، فتحدث هو إليهم، وحلف لهم بمثل ما حلف للسودان، وضمن ووثق من نفسه. وقال لهم: وها أنا ذا معكم في كل حرب، أشر ککم فيها بيدي، وأخاطر معكم فيها بنفسي، فرضوا ودعوا له بخير، فلما أسحر، أمر بنفخ بوق الاجتماع، وسار بأصحابه راجعا حتى وصل إلى - السبب .. فلقي هناك قوات والي الأبلة ونواحي دجلة - محمد بن أبي عون .. فتقدم إليه قائدها، وقال له: ولم يكن جزاء صاحبنا منك أن تفسد عليه عمله. وقد
كان منه إليك ما قد علمت بواسط». مشيرا بذلك إلى الفرصة التي منحها لصاحب الزنج عندما أطلق سراحه، فرد صاحب الزنج على قوله: لم آت لقتالكم، فقل لأصحابك بوسعوا لي في الطريق حتى أجاوزک،.
عبر صاحب الزنج وجنده نهر السبب، ووصل إلى دجلة، ولم يلبث أن جاء الجند، ومعهم أهل - الجعفرية - وهم يحملون السلاح، فتقدم إليهم قائد جيش الزنج - أبو يعقوب المعروف بجربان - وقال لهم: يا أهل الجعفرية! أما علمتم ما أعطيتمونا من