الكرخ، فأمرهم بإعداد الطعام له ولأصحابه. فأقيم له ما أراد، وبات عندهم ليلته تلك، فلما أصبح، أهدى له رجل من أهل - جبي - فرسا كميتا، فركبه، وسار حتى وصل إلى الرافد المعروف بالعباسي العتيق - فأخذ دلية إلى - السيب - وهو نهر القرية المعروفة باسم - الجعفرية - ولما علم به أهل القرية، هربوا عنها، ودخلها، وتفرق أصحابه في القرية. فأتوه بر جل وجدوه فسأله عن وکلاء الهاشميين. فأخبره أنهم في الأجمة. فأرسل اليهم قائد جنده - رجل اسمه ابو يعقوب ولقب نفسه بجربان - فأتاهم برئيسهم وهو يحي بن يحيى المعروف بالزبيري، فسأله عن المال، فأنكر ما عنده، فهدده بالقتل، فأقر بما كان قد أخفاه، ووجه معه من أخذ منه مائتي دينار وخمسين دينارة وألف درهم. ثم سأله عن خيول الهاشميين، فدله على ثلاثة براذين:
کميت وأشقر وأشهب. فأخذها وأعطاها لأصحابه. وعثر الزنج على سلاح في دار البعض بني هاشم فانتهبوه، فصار في أيدي الزنج سيوف وتراس و بالات ورماح. وبات صاحب الزنج ليلته تلك بالسيب. فلما أصبح علم أن قوات من ناحية دجلة والأبلة تتجمع ضده، فوجه قوة من خمسمائة رجل، فلقوا القوم، فهزموهم، وأخذوا أسلحتهم، وسار من غده بريد الوصول إلى - المذار - بعد أن اتخذ على أمل الجعفرية عهدة ألا يقاتلوه، ولا يعينوا عليه أحدة، ولا يستروا عنه أمرة، فلا عبر - السيب - وصل إلى قرية تعرف باسم - قرية اليهود - شارعة على دجلة. فاصطدم هناك بقوة تحت قيادة قائد ناحية الأبلة ودجلة - اسمه رميس - فحاربهم، وأسر منهم جماعة وعقر منهم جماعة بالنشاب. وضرب أعناق بعض الاسرى. وتابع سيره، وعبر النهر المعروف - بباب مداد - وضرب في الصحراء، فنشر أصحابه فيها، ونظم الحراسة والمراقبة وسير مفارز الاستطلاع. وأقام مركزه على تل اسمه - جبل الشياطين - بجواره بستان، فأقام مقر قيادته فيه.
وجه قائد قوات الأبلة ودجلة - رميس - رسالة مع أحد رجال صاحب الزنج، قال له فيها: أنت آمن على نفسك حيث سلكت من الأرض، لا يعرض لك أحد، واردد هؤلاء العبيد على مواليهم، وآخذ لك على كل رأس خمسة دنانير .. فغضب صاحب الزنج لما سمع الرسالة، وآلي ليرجعن فليقرن بطن امرأة رميس،