فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 3374

ذلك هبت ريح قوية من غربي دجلة، فدفعت السفن التي كان يركبها جند أمبر المؤمنين، ووصلت بها إلى الشط، فنزل السودان إليها وقتلوا من وجدوا فيها. وهرب - رميس - وسواه من القادة، وسار صاحب الزنج بقواته الى قرية المهلبية، واسمها تنغت، وأمر الزنج بنهبها واحراقها، فانتهبت وأحرقت، وسار على نهر الماديان، فوجد فيها تمورة، فأمر بإحراقها.

علم صاحب الزنج أن قوة لأمير المؤمنين ضمت أربعة آلاف رجل أو يزيدون بقيادة قائد ترکي اسمه - أبو هلال - قد وصلت إلى سوق الريان، فأسرع لتوجيه قوة من الزنج بقيادة رجل اسمه - ريحان - فهاجم الزنج القوة المعادية، وقتلوا منها زهاء ألف وخمسمائة رجل، وهرب قائدها - ريحان .. واستمر الزنج في قتالهم حتى حجز الليل بين المقاتلين، فلما كان الصباح التالي، أمر صاحب الزنج قواته باستمرار المطاردة، ففعل الزنج ذلك، وجاؤوا وقد حملوا معهم أسرى ورؤوس، فقتل الأسرى كلهم. ثم كانت لصاحب الزنج وقعة أخرى مع قوات أمير المؤمنين، انتصر فيها الزنج أيضا.

وصل في تلك الليلة إلى مقر صاحب الزنج، رجل اسمه - سيران بن عفو الله - وقد حل له رسائل من عيونه - جواسيسه - في البصرة، فلما فرغ من قراءتها سأل الرجل عن الموقف في البصرة، فأعلمه بأن أمير البصرة قد جهز قوة كبيرة من المطوعة والبلالية والسعدية لقتاله بقيادة رجل اسمه - الزينبي - وأنهم قد وصلوا الى - بيان -. فقال له صاحب الزنج: و اخفض صوتك لئلا يرتاع الغلان بخبرك .. ثم أمره بالعودة الى الموضع الذي يكون فيه مقامه. ولما أصبح، قاد قواته حتى وصل إلى ما وراء - ترسي و برسونا وسندادان وبيان - فاصطدم بقوة معادية، فوجه لقتالها قوة من الزنج - بقيادة علي بن أبان - فقاتلهم وهزمهم وكان معهم مائة من السود، فأخذهم وضمهم إلى قوته. وقال - ريحان - لرجاله: «من أمارات تمام أمركم ما ترون من إتبان هؤلاء القوم بعبيدهم، فيسلمونهم إليكم، فيزيد الله في عددم .. ثم سار إلى معسكر العدو الذي كان قد أقيم في طرف النخل على الجانب الغربي من بيان. فوجد هناك ألف وتسعمائة سفينة، وكان في السفن قوم من الحجاج أرادوا سلوك طريق البصرة، فناظرهم بقية يومه إلى وقت غروب الشمس، فجعلوا يصدقونه في جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت