فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 3374

قوله، فردهم إلى سفنهم، وأحلفهم ألا يخبروا أحدة بعدة أصحابه، وأن يقلوا أمره عند من يسألهم عنه.

جاء بعد ذلك أحد رجال صاحب الزنج - واسمه حسين الصيدناني - فلما رآه صاحب الزنج قال له: «لم أبطأت عني إلى هذه الغاية؟، فأجابه: «کنت مختفية، فلما خرج هذا الجيش دخلت في سواده. وهو يفهم من الخول ألف ومائتي مقاتل، ومن أصحاب الزينبي ألفا، ومن البلالية والسعدية زهاء ألفين، والفرسان مائتا فارس. ولما وصلوا إلى الأبلة، وقع بينهم وبين أهلها اختلاف، حتى تلاعنوا، وخلفتهم بشاطيء عثمان، وأحسبهم مصبحبك غدا. وستأتيك خبرهم من ناحية سندادان بيان أما مشاتهم - رجالتهم. فسباتونك من جنبي النهر ..

وجه صاحب الزنج في الصباح المبكر شيخة ضعيفة هرمة، لئلا يتعرض له أحد، من أجل التثبت من المعلومات التي وصلته. فلما أبطأ هذا الشيخ بالعودة، وجه قوة من ثلاثمائة فارس - بقيادة فتح الحجام - للاستطلاع. كما وجه قوة أخرى بقيادة يحيى بن محمد، وأمره بالسير إلى سندادان والوصول إلى سوق بيان. وسرعان ما جاءه الخبر بتقدم القوات المعادية، من جنبي النهر. فنظم قوته في بساتين النخل، واحتل موقعا له على جبل مشرفي، ولم تلبث أن ظهرت له الأعلام والرجال، فأمر الزنج، فكبروا، ثم هاجموا القوات المعادية، ولكن هذه القوات صدت الهجوم، فتراجع الزنج حتى بلغوا الجبل، واعادوا تنظيم قواتهم، وانطلقوا للهجوم من جديد، فدفعوهم حتى شاطئ بيان، وأعملوا السيوف فيهم، وقتلوا من قادتهم - أبا العباس بن أين المعروف بأبي كباش وبشير القيسي -. وانهزم الناس فذهبوا كل مذهب. واتبعهم السودان إلى نهر بيان. فغرق في النهر منهم عدد كبير. واكتشفت قوات الزنج وجود كمين في النهر. فتولى يحي بن محمد قيادة قوة من الزنج سار بها على امتداد الشاطئ الغربي للنهر، بينما قاد - علي بن أبان - قوة أخرى سار بها على امتداد الشاطئ الشرقي. حتى وصلوا إلى موضع الكمين الذي تكون من ألف مقاتل من المغاربة. ووقعت معركة ضارية لم تستمر طويلا وانتصر فيها الزنج، فأبادوا القوة المعادية إبادة كاملة، وأخذوا أسلحتها، ورجعوا إلى معسكرهم، فوجدوا أميرهم - صاحب الزنج - جالسة على شاطيء بيان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت