فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 3374

-صاحب الزنج-، وأمر جماعة من قواده - قادته - بالتوجه نحو مواضع حددها لهم من نهر أي خصيب وغيره، وأمر جماعة منهم بالبقاء معه وملازمته لخوض المعركة في الموضع الذي يكون فيه. والتقى الفريقان وليس مع أبي أحمد إلا قلة من جنده، فلم يزل عن موضعه إشفاقا من أن يطمع فيه الزنج. وفيمن بإزائهم من أصحابه وهم بسبخة نهر - منكي - وتأمل الزنج تفرق أصحاب أبي أحمد عنه، وعرفوا موضعه. فأكثروا جمعهم عليه، واستمرت الحرب، وكثر القتل والجراح بين الفريقين. وأحرق جند أبي أحمد قصورة ومنازل من منازل الزنج، واستنقذوا من النساء جمعا كثيرا، وصرف الزنج جمعهم الى الموضع الذي كان به أبو أحمد. وركب أبو أحمد سفينة، و توسط الحرب محرضا أصحابه وجنده، فجاءه من جمع الزنج ما علم أنه لا يستطيع مقاومتهم بمثل ما كان معه من القوة الصغيرة، ورأى أنه من الحزم محاجزتهم - ايقافهم - فأمر جنده بالرجوع إلى سفنهم على تؤدة ومهل. وتحرك أبو أحمد بسفينته بعد أن استقر اکثر جنده في سفنهم، وبقيت طائفة من الجند في مواجهة الزنج - لحماية الانسحاب - فلجؤوا إلى الأدغال والمضايق، فانعزلوا عن أصحابهم، فخرجت عليهم كائن الزنج، فاقتطعوهم وأوقعوا بهم، فدافعوا عن أنفسهم، وقاتلوا قتالا شديدة، وقتلوا عددا كثيرا من الزنج، وأدركتهم المنايا فقتلوا وحملوا الى قائد الزنج مائة رأس وعشرة أرؤس، فزاد ذلك من عتوه. ثم انصرف أبو أحمد بجيشه راجعا إلى معسكره في - الباذاورد - وأقام بعبيء أصحابه للرجوع إلى الزنج، فوقعت نار في طرف من أطراف معسكره في أيام عصوف الريح، فاحترق المعسكر، ورحل أبو أحمد بجيشه الى واسط، حيث عمل على توزيع جيشه وتفريقه. ومكث هناك سبعة أشهر، ثم أعاد تنظم جيشه (في ربيع الأول من سنة 259 ه = 872 م) واستخلف على واسط قائده - محمد المولد - وترك معه قوة كافية، وسار ببقية جبشه الى سامرا.

عندما علم قائد الزنج باحتراق معسكر أبي أحمد وارتحاله وجنده عنه، عاد للعيث والفساد، وانقطعت عنه المواد التموينية، فوجه معظم جيشه بقيادة - علي بن أبان المهلبي - نحو الأهواز. وكان والي الأهواز يومها رجل تركي اسمه. أصغجون - فسار بجيشه للقاء جيش الزنج. والتقى الجيشان في صحراء دستماران - ودارت معركة قاسية

فن الحرب ق 3 م 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت