فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 3374

اضرام النار بالقصب، فخرج الزنج منه هاربين، فأسر منهم أسرى؛ وعاد إلى قائده عبد الرحمن حاملا معه الأسرى. ومضى علي بن أبان هاربة حتى وصل - نسوخة - فأقام هناك فيمن بقي معه من الزنج، ثم سار الى - نهر السدرة - وكتب الى الخبيث يستمده بالرجال والسفن. فأرسل إليه ثلاث عشرة سفينة - شذاة - فيها جمع كبير من الزنج، فسار بهم لقتال عبد الرحمن بن مفلح، فخرج اليه عبد الرحمن بمن معه، غير أنه لم يحدث يوم لقائها قتال. وتواقف الجيشان. فلما كان الليل، انتخب - على بن أبان - جماعة من أصحابه ممن يثق بجلدهم وصبرهم، ومضى بهم بعد أن ترك معسكره في مكانه ليخفي أمر تحرکه. وسار حتى وصل إلى ما وراء معسكر عبدالرحمن، ثم باغته بهجومه، فنال منه ومن أصحابه نيلا. وانحاز عبد الرحمن عنه، وترك أربع سفن من سفنه، فأخذها علي وانصرف. وانسحب عبد الرحمن بجيشه الى الدولاب - فأقام به، وأعد قوة من رجاله، وولى عليها - طاشتمر - وأرسلها لقتال - على بن أبان - فسارت هذه القوة حتى وصلت إلى ناحية - باب آزر - وهاجمت على بن أبان. وأوقعت به وبقواته، وهرب - علي بن أبان - الى نهر السدرة. فكتب - طاشتمر - الى عبد الرحمن بانهزام على عنه، فأقبل عبد الرحمن بجيشه حتى وصل إلى العمود - فأقام هناك، وأعد قواته للحرب، وهيأ سفنه، وأسند قيادتها إلى - طاشتمر - ثم سار إلى فوهة نهر السدرة، فهاجم علي بن أبان. وقتل من الزنج عددا كبيرة، وأخذ منهم عشر سفن، وهرب على بن أبان، ورجع إلى الخبيث مهزوما مفلولا. وسار عبد الرحمن من فوره الى - بيان - حيث أقام فيها معسكره، فكان عبد الرحمن بن مفلح، وابراهيم بن سبا، يتناوبان الهجوم على معسكر الخبيث، فيوقعان به، ويخيفان من فيه من الجند، بينما كان إسحاق بن کنداج يعمل في البصرة على قطع التموين والامدادات عن معسكر الخبيث. فكان الخبيث - صاحب الزنج. يجمع قواته في اليوم الذي يخاف فيه من هجوم عبد الرحمن بن مفلح، وإبراهيم بن سبا، إلى أن ينتهي الهجوم، ثم بوجه قوة منهم إلى ناحية البصرة لمهاجمة قوات إسحاق بن کنداج. وأقاموا على ذلك بضعة عشر شهرا، إلى أن وصل أمر أمير المؤمنين باستدعاء موسي بن بغا، وتعيين مسرور البلخي - لقيادة الحرب ضد الزنج وصاحبهم الخبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت