فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 3374

الى أقصى مواضع الفجرة - الزنج ..

عمل صاحب الزنج على جمع ما بقي له من السفن البحرية وغيرها، وحشدها امام الجسر الثاني، وجمع قادته وأنجاد رجاله وجنده هنالك. فأمر الموفق بعض جنده بالاقتراب من الجسر وإحراق ما يمكن لهم احراقه من المراكب البحرية، والاستيلاء على ما يمكن أخذه منها. وتم تنفيذ ذلك، فزاد عملهم من حبطة صاحب الزنج وتدابيره للدفاع عن الجسر. وألزم نفسه وجميع أصحابه بحراسته والدفاع عنه. ولكن الموفق أبا أحمد وضع خطة محكمة لمهاجمة الجسر الثاني. وكانت مشابهة لخطة تدمير الجسر الاول. مع زيادة القوى للاحاطة بميدان المعركة. وجاءت النتائج مشابهة لما حدث عند تدمير الجسر الأول.

كان من أول نتائج هذه المعركة، تقدم - سلمان بن موسى الشعراني - أحد رؤساء أصحاب الفاسق، بطلب الأمان له من الموفق أبي أحمد. وامتنع أبو أحمد عن منحه الأمان نظرا لما كان سلف منه من العبث وسفك الدماء، ثم عاد عن قراره ووافق على منحه الأمان بهدف استصلاح القادة الآخرين وإفساح المجال أمامهم، وتبعه شبل بن سالم، ولحق بها عدد من قدماء قادة صاحب الزنج، فأحسن الموفق إليهم، ووفي لهم، وضمهم الى قادته.

عمل المرفق بعد ذلك على ارسال السرايا الى معسكر الزنج، ليلا ونهارا، من جانبي نهر الخصيب، ويحدهم بالحرب، ويحرمهم من النوم في ليلهم، ويمنعهم من طلب أقواتهم. وجنده في ذلك يتعرفون على المسالك، ويتدربون على الوغول في مدينة الزنج واقتحامها، ويزيلون بذلك الهيبة التي كانت تحول بينهم وبين مثل هذا الاقتحام. ثم جلس الموفق جلسة عامة، وأمر بإحضار قادة المستامنة روجوه فرسانهم ومشاتهم من الزنج والبيض، فادخلوا عليه، ووقفوا بحيث يسمعون كلامه، ثم خاطبهم؛ فعرفهم ما كانوا عليه من الضلالة والجهل وانتهاك المحارم. وما كان الفاسق دين لهم من معاصي الله، وأن ذلك قد كان أباح له دماءهم، وأنه قد غفر الزلة وعفا عن الهفوة وبذل الأمان، وعاد من لجأ إليه بفضله، فأجزل الصلات وأسنى الأرزاق وألحقهم بالأولياء وأهل الطاعة، وان ما كان منهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت