فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 3374

ذلك يوجب عليهم حقه وطاعته، وأنهم لن يأتوا شيئا يتعرضون به لطاعة ربهم والاستدعاء لرضا سلطانهم، أولى بهم من الجد والاجتهاد في مجاهدة عدو الله الخائن وأصحابه، وأنهم من الخبرة بمسالك معسكر الخبيث ومضايق طرق مدينته والمعاقل التي أعدها للهرب إليها على ما ليس عليه غيرهم، فهم أحرياء أن يحضره نصيحتهم، ويجتهدوا في الولوج على الخبيث، والتوغل إليه في حصونه، حتى يمكنهم الله منه ومن أشياعه فإذا فعلوا ذلك فلهم الإحسان والمزيد، وإن من قصر منهم استدعي من سلطانه اسقاط حاله وتصغير منزلته ووضع مرتبته. فارتفعت أصواتهم جميعا بالدعاء للموفق والإقرار بإحسانه، وما هم عليه من صحة الضمائر في السمع والطاعة والجد في مجاهدة عدوه، وبذل دمائهم ومهجهم في كل ما يقربهم منه. وان ما دعاهم إليه قد قوى نينهم و دهم على ثقته بهم وإحلاله إياهم محل أوليائه. وسألوه أن يفردهم بناحية يحاربون فيها، فيظهر من حسن نياتهم ونكايتهم في العدو ما يعرف به إخلاصهم وتورعهم عما كانوا عليه من جهلهم. فأجابهم الموفق الى ما سألوا. وعرفهم حسن موقع ما ظهر له من طاعتهم. وخرجوا من عنده مبتهجين بما أجيبوا به من حسن القول وجميل الوعد.

مضى الموفق في استعداداته للهجوم النهائي على الفاسق في مدينته بالجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب، فأمر بجمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها الى ما في معسكره: إذ كان ما لديه منها أقل ما يحتاجه جيشه الكبير. وأحصى ما في السفن والزوارق والعبارات التي كانت تنقل الخيل، فكانوا زهاء عشرة الآف ملاح، ممن يتقاضون رواتب شهرية من بيت المال، بالاضافة إلى سفن أهل المعسكر التي تحمل فيها المواد التموينية - الميرة - وير كبها الناس في حوائجهم، وسوى ما كان لدي كل قائد، ومن يحضر من قادته من السفن والزوارق. فلا تكاملت له السفن والمعابر. ورضي عددها، أمر ابنه أبا العباس وقادة جنده بالاستعداد والتأهب للقاء عدوهم. وأمر بتوزيع السفن والمعابر لنقل الخيل وجند المشاة. وضم الى ابنه أبي العباس قادة من قادته وثمانية آلاف من جنده، وأمره أن ينزل بجيشه على الجانب الغربي من نهر أبي الخصيب، ثم يسير إلى مؤخرة معسكر الفاسق حتى يتجاوز دار المعروف بالمهلي، حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت