فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 3374

كان الخبيث قد عمل على تحصينها ووضع فيها قوة كبيرة من جنده لحماية مؤخرة معسكره. وليحبط كل محاولة للاقتراب من هذا الموضع. وأحضر قائده - راشدة - ومعه عشرون ألفا من الفرسان والمشاة - وأمره بالنزول على الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب. ووجه قوة من جنده نحو دار - الكرنبائي كاتب المهلبي - والواقعة على زاوية في الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب، وأمرها بالتقدم على شاطئ النهر حتى تصل الى الدار التي نزلها الخبيث. كما أمر قوة من جنده بالخروج على فوهة نهر أي شاكر. وهو أسفل من نهر أبي الخصيب - وأمر قوة أخرى بالخروج على فوهة نهر - جوي کور -. وأوعز الى الجميع في تقديم المشاة أمام الفرسان، وأن يزحفوا بجميعهم نحو دار الخائن، فإن أظفرهم الله به وبمن فيها من أهله وولده، و إلا قصدوا دار المهلبي ليلقاهم هناك جند أبي العباس فتكون قوتهم واحدة على صاحب الزنج وقواته.

تحرك الجيش الكبير عشية يوم الاثنين لسبع ليال خلون من ذي القعدة، سنة تسع وستين ومائتين (882 م) . ودفعت السفن الى النهر. وسارت كتائب الفرسان يتلو بعضها بعضا، ومشت كتائب المشاة، وسارت السفن منذ صلاة الظهر الى آخر وقت العشاء الآخرة حتى وصلوا إلى موضع من أسفل المعسكر. وكان الموفق قد أمر بإصلاحه وتنظيفه وتنقية ما فيه من خراب ودخل، وردم سواقيه وأنهاره حتى استوي واتسع وبعدت أقطاره، واتخذ فيه تصرة وميدانا لاستعراض قوات المشاة والفرسان بإزاء تصر الفاسق، وهدفه من ذلك هو إبطال ما كان الخبيث يعد به أصحابه من سرعة انتقاله عن موضعه، فأراد أن يعلم الفريقين أنه غير راحل حتى يحكم الله بينه وبين عدوه. فبات الجيش ليلة الثلاثاء في هذا الموضع بإزاء معسكر الفاسق، وكان الجميع زهاء خمسين ألف رجل من المشاة والفرسان، في أحسن زي وأكمل هيئة، وجعلوا يكبرون ويهللون ويقرؤون القرآن ويصلون ويوقدون النار.

رأي الخبيث - صاحب الزنج - من كثرة الجمع والعدة والعدد ما بهر عقله وعقول أصحابه. ور کب الموفق في عشية يوم الاثنين السفن التي خصصها له ولقوات قبادته. وكانت مائة وخمسين سفينة - وشحنها بأنجاد أبطاله ومواليه من حملة الرماح ورماة السهام - النشاب - ونشرها من أول معسكر الخبيث حتى آخره لتكون حصنا للجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت