ثم قدم بعده ألفا رجل من أهل البحرين بقيادة رجل من عبدالقيس، فجلس لهم الموفق أبو أحمد، ودخل إليه رئيسهم ووجوههم، فأمر أن يخلع عليهم، واستعرضهم أجمعين، وأمر بإقامة الانزال لهم.
وورد بعدهم زهاء ألف رجل من نواحي فارس بقيادة شيخ من المطوعة يکني - أبا سلمة - فجلس لهم الموفق، وتقدم إليه هذا الشيخ ووجوه أصحابه، فأمر لهم بالخلع، وأقر لهم الانزال ثم تتابعت المطوعة من البلدان، فما كان الموفق يتابع استعداد قواته، وأمر بإعداد السفن والمعابر وإصلاح آلة الحرب في الماء وعلى الظهر - اليابسة - واختار من يثق ببأسه ونجدته في الحرب من المشاة والفرسان، لضيق المواضع التي كان يحارب فيها وصعوبتها وكثرة الخنادق والأنهار بها، فكان عدة من تخير من الفرسان زهاء ألفي فارس و من المشاة خمسين ألفا أو يزيدون، سوي من عبر من المطوعة والجند غير المسجلين في ديوان الجند، وخلف بالموفقية من لم تتسع السفن لحمله جمعا كثيرة معظمهم من الفرسان. وأصدر الموفق أمره إلى ابنه أبي العباس بالتوجه الى الموضع الذي كان يحتله من الجانب الشرقي - بازاء دار المهلبي -. وأصدر أمره أيضا إلى - صاعد بن مخلد - بالتوجه إلى ناحية نهر أي شاكر - في الجانب الشرقي كذلك .. ونشر قوة بقيادة قادته من فوهة نهر أبي الخصيب حتى نهر الغربي. وزج قوة من عشرين ألف مقاتل من المشاة والفرسان بقيادة راشد ولؤلؤ، للانطلاق من حد دار الكرنبائي إلى نهر أي شاكر. فسارت كتائبهم يتلو بعضها بعضا. ووجه قوة للعمل من خلف دار المهلبي، فتخرج هذه القوة وراء الزنج عندما يقع الاشتباك وتبدأ المعركة. وأمر الناس أن يزحفوا بجميعهم لقتال الزنج، لا يتقدم بعضهم بعضا. وجعل لهم شارة الزحف بتحريك علم أسود أمر بنصبه على دار الكرنبائي بفوهة نهر أبي الخصيب، في موضع منها مشيد عال، وأن ينفخ لهم ببوق بعيد الصوت. وانطلق بعض من كان على نهر - جوي کور - قبل ظهور شارة بدء الهجوم، واقتربوا من دار المهلبي، فلقيهم الزنج وردوهم إلى مواضعهم، وقتلوا منهم جمعة، ولم يشعر سائر الناس بما حدث لهؤلاء المتسرعين للقتال لكثرتهم ولبعد المسافة فما بين بعضهم وبعض. فلما خرج القادة وجندهم واحتلوا المواقع التي حددت لهم. واستوى المشاة والفرسان في أماكنهم، أمر