فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 3374

الموفق بتحريك العلم والنفخ في البوق، ودخل النهر في السفن، وزحف الناس يتلو بعضهم بعضا، فلقيهم الزنج وقد حشدوا وجمعوا واجترؤوا بما تهيأ لهم من النصر على من كان تسرع إليهم. فلقيهم الجيش بنيات صادقة وبصائر نافذة. فأزالوهم عن مواضعهم بعد کرات كانت بين الفريقين، قتل فيها منهم جمع كثير. وصبر جند الموفق، فمن الله عليهم بالنصر، ومنحهم أكتاف الفسقة - الزنج - فولوا منهزمين، وطاردهم جند الموفق يقتلون ويأسرون. وأحاط جند الموفق بالزنج الفجرة من كل موضع، فقتل الله منهم في ذلك اليوم ما لا يحيط به الإحصاء، وغرق منهم في نهر - جوي کور - مثل ذلك، وحوى جند الموفق مدينة الفاسق بأسرها، واستنقذوا من كان فيها من الأسرى من الرجال والنساء والصبيان، وظفروا بجميع عيال - علي بن أبان المهلبي وأخويه الخليل ومحمد ابني أبان وسليمان بن جامع وأولادهم، وعبروا بهم إلى مدينة الموفقية. ومضى الفاسق في أصحابه ومعه المهلي وابنه انكلاي وسلمان بن جامع وقادة الزنج وغيرهم - هرابا .. عامدين لموضع كان الخبيث قد اختاره لنفسه ولمن معه، ليلجأ إليه إذا ما غلب على مدينته، وذلك على نهر السفياني. وانصرف جند الموفق - حين انهزم الخبيث، وظفروا بما ظفروا به، فأقاموا عند دار المهني الواغلة في نهر أبي الخصيب، وتشاغلوا بانتهاب ما كان في الدار وإحراقها وما يليها. وتفرقوا في طلب النهب، و كل ما بقى للفاسق وأصحابه مجموعة في تلك الدار.

تقدم الموفق أبو أحمد في السفن نحو نهر السفياني، ومعه لؤلؤ في جنده من المشاة والفرسان، فانعزل عن باقي الجيش الذي ظن أفراده أن الموفق قد انصرف فعادوا الى سفنهم بما حووا، ووصل الموفق ومن معه إلى معسكر الفاسق وأصحابه وهم منهزمون، فطاردهم لؤلؤ وجنده حتى عبروا نهر السفياني، فاقتحم لؤلؤ النهر بفرسه، ولحق به جنده، ومضى الفاسق هاربا حتى وصل إلى نهر - القريري - فوصل إليه لؤلؤ وجنده، فأوقعوا به وبمن معه وأمثلودم، فولوا هاربين وهم يطاردونهم حتى تجاوزوا نهر القريري، وعبر لؤلؤ وجده النهر خلفهم، وأجؤوهم إلى نهر المساوان، فعبروه واعتصموا بحبل وراءه. وانفرد لؤلؤ وجنده بهذا العمل دون سائر الجيش، فأقبل عليه الموفق وشكره على صدق جهاده و حميد فعله، وحمله معه في سفينته، وجدد له من البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت