فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 3374

جدك عنها؟ .. فأمر به المعتضد، فعذب، وخلعت عظامه، ثم تطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه، ثم حملت جثته إلى الياسرية فصلب مع من صلب هنالك من القرامطة. ولم يلبث المعتضد أن مات (*) واستراح القرامطة من عدو شديد البأس.

اشند أمر القرامطة على أهل دمشق - سنة 290 ه = 902 م. فوجه إليهم أميرها - طغج بن جف - جيشا بقيادة غلام له اسمه بشير، فهزمه القرامطة وقتلوه ثم شرعوا في حصار دمشق والتضييق على أهلها، وقتلوا جند طغج حتى لم يبق منهم إلا القليل، وأشرف أهل دمشق على الملكة، وهاج أهل بغداد، فوعدهم أمير المؤمنين بإرسال نجدة إلى دمشق وأهلها، ووجه المصريون قوات كثيرة. فقاتلوا الشيخ مقدم القرامطة، وقتلوه على باب دمشق حيث رماه بعض المغاربة بذراق وقذفه نفاط بالنار فاحترق. وقتل من القرامطة خلق كثير. وكان هذا القرمطي يزعم أنه إذا أشار بيده الى جهة من التي فيها محاربوه، انهزموا. فلما قتل وقتل أصحابه، اجتمع من بقي منهم على أخبه - الحسين، وسمى نفسه أحد، وكنيته أبو العباس، ودعا الناس، فاجابه أكثر أهل البوادي وغيرهم، فاشتدت شوكته، وأظهر شامة في وجهه وزعم أنها آينه - فسار الى دمشق فصالح أهلها على خراج دفعوه إليه وانصرف عنهم.

(*) المعتضد بالله، أبو العباس أحمد بن الموفق بن المتوكل (242 - 289 ه =859 - 101 م) تولى الخلافة سنة 279 ه = 892 م وكان شجاعة، مقدامة، عنيفة، حكى القاضي اسماعيل بن إسحق قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلت النظر فيهم، فلما قمت أمرني بالقعود، فجلست حتى نفرق الناس، فقال: يا قاضي، والله ما حللت سراويلي على غير حلال قط، وكان مهيأ عند أصحابه يتقون سطوته، ويكفون عن الظلم خوفا منه. فلما حضرته الوفاة أنشد: تمنع من الدنيا فإنك لا تبقى وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا ولا تأمنن الدهر إلي أمن فلم يبق لي خلا ولم برع لي حقا. قتلت صناديد الرجال ولم أرع عدوة ولم أمهل على طغي، خلقة وأخنيت دار الملك من كل نازع فشردتهم غربا ومزقتهم شرقا فلما بلغت النجم عزة ورفعة وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقة رماني الردى سها نأخد جمرتي فها أنذا في حفرتي عاجلا ألقي فيا ليت شعري بعد موتي ما القي إلى تعم الرحمن أم ن اره ألفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت