إليها ووصلها وقد عاد القرامطة عنها. فاستخلف عليها - ياقوتة - وسار مونس إلى ? واسط - خوفا عليها من أبي طاهر والقرامطة، وخاف أهل بغداد، وانتقل الناس إلى الجانب الشرقي. ولم يحج في هذه السنة من الناس أحد. ثم عاد - أبو طاهر القرمطي - سنة 313 ه = 920 م فاعترض قافلة للحجاج. عند زبالة. فقاتل جند أمير المؤمنين قوات القرامطة فانتصر القرامطة، وفرضوا على الحجاج قطيعة - مبلغة معينة من المال - فأخذوا المال، وكفوا عنهم، وسار الحجاج إلى مكة.
أصدر أمير المؤمنين المقتدر أمره إلى - يوسف بن أبي الساج - بالمسير من. أذربيجان - إلى واسط لمحاربة أبي طاهر القرمطي. وجعل له أموال الخراج بنواحي همذان وسار هو قم و قاشان و ماء البصرة وماء الكوفة و ماسبذان ليستعين بها على محاربة القرامطة
وصلت المعلومات إلى أمير المؤمنين - المقتدر - عن مسير أبي طاهر القرمطي من هجر إلى الكوفة، ثم وردت معلومات من البصرة بأن أبا طاهر والقرامطة قد مروا قريبا من الكوفة. فكتب المقتدر إلى يوسف بن أبي الساج، وأعلمه بما توافر له من المعلومات، وأمره بالتحرك سريعة إلى الكوفة، فسار ابن أبي الساج من واسط في منتصف شهر رمضان (310 ه. 927 م) . ولكن أبا طاهر والقرامطة وصلوا إلى الكوفة قبل يوم واحد من وصول يوسف بن أبي الساج وجنده، فهرب منها نواب أمير المؤمنين واستولى عليها أبو طاهر، وأخذ القرامطة ما كان قد خزن في الكوفة من المواد التموينية والأغذية والعلوفة لجيش أمير المؤمنين. ومنها مائة كر دقيقة وألف کر شعيرة. فتقوى بها القرامطة بعد أن كان قد نفد ما معهم من الطعام والمؤونة. فلما وصل جند أمير المؤمنين بقيادة يوسف، منعهم القرامطة من دخول الكوفة، فأرسل يوسف بن أبي الساج إلى القرامطة، ودعاهم إلى طاعة المقتدر وأنذرهم بالحرب بعد يومين إن هم أبوا الخضوع، فردوا عليه: ولا طاعة علينا إلا الله تعالى، والموعد بيننا للحرب غدا.
وجاء الغد، وأبتدأ أوباش الجند بالشتم ورمي الحجارة، ورأى يوسف قلة القرامطة، فاحتقرهم وقال: «سيقع هؤلاء الكلاب في قبضتي بعد ساعة. وأعد كتاب الفتح والبشارة بالظفر قبل المعركة لإرساله إلى أمير المؤمنين، تهاونة بالقرامطة واستصغارة الشأنهم. ثم زحف الناس بعضهم إلى بعض، فسمع أبو طاهر القرمطي أصوات البوقات