فاعترف أنه قرمطي، وقال: «ما صحبت أبا طاهر إلا لما صح عندي أنه على الحق وأنت وصاحبك كفار تأخذون ما ليس لكم، ولا بد لله من حجة في أرضه، وإمامنا هو المهدي محمد بن فلان بن فلان بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق المقيم ببلاد المغرب. ولسنا كالرافضة والاثني عشرية الذين يقولون بجهلهم: إن لهم إمامة ينتظرونه، ويكذب بعضهم على بعض فيقول: قد رأيته وسمعته وهو يقرأ. ولا بنکرون بجهلهم وغباوتهم أنه لا يجوز أن يعطى من العمر ما يظنونه .. فقال له الوزير: ولقد خالطت عسكرنا وعرفتهم، فمن فيهم على مذهبك؟ فأجاب القرمطي: (وأنت بهذا العقل تدبر الوزارة، كيف تطمع مني أنني أسلم قوما مؤمنين إلى قوم كافرين يقتلونهم؟ لا أفعل ذلك .. فأمر به، فضرب ضربة شديدة ومنع الطعام والشراب حتى مات بعد ثلاثة أيام.
لما سار القرامطة من الأنبار، عاد مؤنس الخادم إلى بغداد فدخلها ثالث المحرم سنة 319 ه = 928 م. وسار القرامطة بقيادة أبي طاهر الى - الدالية - من طريق الفرات. فلم يجدوا فيها شيئا، فقتلوا من أهلها جماعة. ثم سار إلى الرحبة فدخلها ثامن المحرم، بعد أن حاربه أهلها، فوضع فيهم السيف بعد أن ظفر بهم. فسار - مؤنس المظفر بجيشه إلى الرقة، وجعل طريقه على الموصل، فوصلها ونزل بها. وأرسل أمل - قرقيساء إلى أبي طاهر يطلبون منه الأمان، فأمنهم وأمرهم أن لا يظهر أحد منهم بالنهار، فأجابوه إلى ذلك. ووجه أبو طاهر سرية من القرامطة إلى الاعراب بالجزيرة. فنهبوهم وأخذوا أموالهم واستاقوا خمسة آلاف جمل ومواشي كثيرة، فخافه الأعراب خوفا شديدا وهربوا من بين يديه. وفرض عليهم إتاوة قدرها دينار على كل رأس يحملونها إليه في - هجر .. ثم سار أبو طاهر و قرامطته من الرحبة إلى الرقة، فدخل القرامطة الربض وقتلوا من أهل الرقة ثلاثين رجلا. وأعان أهل الرقة أهل الربض، وقتلوا من القرامطة جماعة فقاتلوهم ثلاثة أيام أشد قتال، واشند أهل الربض في حربهم، ورموا القرامطة من أعالي دورهم بالماء والتراب والأجر، وقذفوهم بسهام مسمومة فات منهم نحو مائة رجل، وانصرفوا عنها مفلولين. وأرسل أبو طاهر سرية من القرامطة إلى رأس عين وكفرتونا، فطلب أهلها الأمان فأمنوهم. وساروا أيضا إلى - سنجار -