فهرس الكتاب

الصفحة 2950 من 3374

فنهبوا الجبال، ونازلوا سنجار، فطلب أهلها الأمان، فأمنوهم. وعاد القرامطة إلى الرحبة. ووصل - مؤنس - الى الرقة بعد انصراف القرامطة عنها. ثم إن القرامطة ساروا إلى - هيت - وقد أحكم أهلها سور مدينتهم. فقاتلوهم، فعاد القرامطة إلى الكوفة. وعلم أمير المؤمنين بما حدث، فوجه جيشا من بغداد بقيادة هارون بن غريب وبني بن نفيس ونصر الحاجب. ووصل فرسان القرامطة إلى قصر ابن هبيرة، فقتلوا منه جماعة ثم إن - نصرة الحاجب - أصيب بالحمى واشتدت عليه وطأة المرض، فتجلد وسار حتى اقترب من جند القرامطة وليست به قوة للنهوض وخوض المعركة. فاستخلف أحمد بن كيغلغ. وأرسل نصرة الحاجب إلى بغداد فيات في الطريق، فجعل مكانه على الجيش - هارون بن غريب - وانصرف القرامطة إلى البرية، وعاد هارون إلى

بغداد، فدخلها وجيشه.

كان من نتيجة الانتصارات التي حققها القرامطة، وما نشروه من الذعر، أن اشند أمر أنصارهم في السواد. واجتمع من كان يعتقد مذهب القرامطة فيكتم اعتقاده خوفا، وأظهروا اعتقادهم، واجتمع منهم بسواد واسط أكثر من عشرة آلاف رجل، وولوا أمرهم رجلا يعرف باسم - حريث بن مسعود - واجتمعت طائفة أخرى - بعين التمر -، ونواحيها في جمع كثير، وولوا أمرهم إنسانة بسمي - عيسي بن موسي - وكانوا يدعون الى المهدي الذي ظهر ببلاد المغرب - جد الفاطميين -، وسار عيسى إلى الكوفة ونزل بظاهرها، وجبي الخراج، وصرف العمال عن السواد. وسار - حريث بن مسعود - إلى أعمال الموفقي. وبنى بها دارا أسماها - دار الهجرة - واستولى على تلك الناحية، فكانوا ينهبون ويسبون ويقتلون. وكان بتقلد الحرب بواسط - بني بن نفيس - فقاتلهم فهزموه، فأرسل أمير المؤمنين المقتدر بالله، قوة لقتال - حريث بن مسعود - ووجه قوة أخرى لقتال - عيسي بن موسي - وانتصر جند أمير المؤمنين على القرامطة، وأسروا منهم عدد كبيرة، وقتلوا أكثر مما أسروا. وأخذت أعلامهم، وكانت بيضاء وقد کتب عليها: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم الوارثين) . فأدخلت الأعلام الى بغداد منگوسة، وأضمحل أمر من بالسواد من القرامطة، وكفى الله الناس شرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت