370 ه = 985 م. عندما قام اثنان من الستة القرامطة الملقبين - بالسادة - وهما اسحق وجعفر الهجريان، فقادا جموعة كبيرة من القرامطة، وتوجها إلى الكوفة، وأقاما الخطبة الشرف الدولة أبي الفوارس - ابن عضد الدولة البويهي - فانزعج الناس لذلك لما في النفوس من هيبة القرامطة وبأسهم. وكان لهم من الهيبة ما إن عضد الدولة و بختيار أقطعاهم الكثير. و كان نائبهم ببغداد - المعروف باسم أبي بكر بن شاهويه - يتحكم تحكم الوزراء مما دفع صمصام الدولة أبو كاليجار البويهي - وهو أخو شرف الدولة - على اعتقاله. فقام القرمطيان بمحاولتها للسيطرة على الكوفة، وجمعا الخراج، وجبيا المال، فأرسل صمصام الدولة جيشا حارب القرامطة وهزمهم. فعادوا ووجهوا جيشا آخر في عدد كثير وعدة فاضلة. ولكن الدائرة دارت على القرامطة، وقتل مقدمهم و غيره وأسر جماعة، ونهب سوادهم. وتبعهم جند صمصام الدولة إلى القادسية فلم يلحقوا بهم - وزال من حينئذ وجودهم. فلما كانت سنة 378 ه = 988 م. قام رجل من بني المنفتق يعرف بالاصفر - فجمع جمعة كبيرة، واجتاح ديارهم في الاحساء والقطيف، ولم يبق للقرامطة ذكر.
ولا تسامت في الدنيا إلى طمع يوما ولا غرني فيها المواعيد
و من شعره أيضا:
إني وقومي في أحساب قومهم ... کمسجد الخيف في بحبوحة الخيف
ما علق السيف منا يا ابن عاشرة ... إلا وهجمه أمضى من السيف