صاحب البذر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحلواني، فازدادت محبتهم له، وتعظيمهم لأمره. وتفرقت كلمة البربر وكتامة بسبه، فأراد بعضهم قتله، فاختفى، ووقع بينهم قتال شديد. واتصل الخبر پانسان من أكابر كتامة - اسمه الحسن بن هرون - فأخذ أبو عبدالله إليه ودافع عنه. ومضيا إلى مدينة - ناصرون - فأتته القبائل من كل مكان، وعظم شأنه، وصارت الرياسة - للحسن بن هرون - وسلم إليه أبو عبد الله أعنة الخيل، وظهر من الاستتار، وشهر الحروب، فكان الظفر له فيها، وغنم الأموال. فحصن مدينة نصرون وحفر خندقا حولها. فزحفت القبائل إليها، فاقتتلوا ثم اصطلحوا، ثم عاودوا القتال. وكان بينهم وقائع كثيرة ظفر بها، وصارت إليه أموالهم، فاستقام له أمر البربر وعامة كتامة. فلا تم - لأبي عبد الله ذلك - زحف بجيشه إلى - مدينة ميلة - فجاءه منها رجل اسمه الحسن بن أحمد. فأطلعه على غرة البلد، فقاتل أهله قتالا شديدة، وأخذ الأرباض، فطلبوا منه الأمان، فأمنهم، ودخل مدينة - ميلة - - وعلم أمير افريقية - وهو يومئذ ابراهيم بن أحمد - بما حدث، فوجه جيشة في اثني عشر ألفة، وتبعهم مثلهم - بقيادة ابنه الأحول. فالتقيا، واقتتل العسكران فانهزم أبو عبد الله إلى جبل انکجان، فوصل الأحول إلى مدينة ناصرون، فأحرقها وأحرق مدينة ميلة - ولم يجد بها أحدة .. وعمل أبو عبد الله على بناء - دار هجرة - في - انكجان -، فقصده أصحابه، وعاد الأحول إلى أفريقية، فسار أبو عبد الله بعد رحيلهم، وغنم ما رأى مما تخلف عنهم. وأتاه خبر وفاة أمير افريقية - ابراهيم بن أحمد ابن الأغلب. فسره ذلك، ثم علم بقتل ابنه أبي العباس وولاية زيادة الله واشتغاله باللهو واللعب فاشتد سروره. وكان الأحول قد جمع جيشا كبيرة أيام أخيه أبي العباس، ولقي أبا عبد الله، فانهزم الأحول، إلا أنه بقي قريبا منه يقاتله ويمنعه من التقدم، فلا ولي أبو مضر زيادة الله افريقية، أحضر الأحول وقتله - ولم يكن أحول وإنما كان يکسر عينه إذا أدام النظر فلقب به .. فلما قتل انتشرت حينئذ جيوش أبي عبد الله في البلاد، وصار يقول: المهدي يخرج في هذه الأيام وملك الأرض، فيا طوبي لمن هاجر إلي وأطاعني. ويغري الناس بأبي مضر زيادة الله ويعيبه. وكان كل من عند زيادة الله من الوزراء شيعة، فلا يسوءهم أن يظفر أبو عبد الله، لا سيما مع ما كان